الشيخ محمد تقي الآملي
409
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
والأقوى ما عليه المشهور لإطلاق الأخبار المتقدمة في الأمر الأول ، وخبر منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام في حديث تقديم السعي على الطواف ، قال عليه السّلام « ألا ترى إنك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك ان تعيد على شمالك » وفي مرسل الفقيه فيمن بدء بغسل يساره قبل يمينه : « إنه يعيد على يساره » . واستدل للمحكي عن التحرير من وجوب الإعادة على العامد ولو مع عدم الجفاف ( تارة ) بأن الموالاة المعتبرة عنده هي المتابعة في الأفعال مع الاختيار ومراعاة الجفاف مع الاضطرار ، ومع الإخلال العمدي بالترتيب لا يحصل المتابعة في صورة الاختيار ، فلا تكفي الإعادة بما يحصل به الترتيب ، بل يكون باطلا من جهة الإخلال بالموالاة ( وأخرى ) بمفهوم موثقة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « ان نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد الوجه ، فان بدئت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد الأيمن ثم اغسل اليسار ، وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك » فان مفهومها أنه ان لم تنس فلا تعد غسل وجهك ولا الأيمن ، وحينئذ فإما ان يكون مع عدم الإعادة أصلا ، أو يكون باطلا يجب الاستيناف من رأس ، ولكن الأول خلاف الإجماع ، فتعين الحمل على الأخير . ويرد على الأول إنه ليس خلافا في المسألة ، إذ قد عرفت ان الاكتفاء في العود بما يحصل به الترتيب يتم فيما لم يحصل إخلال من جهة أخرى مثل الموالاة أو النية ونحوهما ، مع ما في مختاره في الموالاة حسبما يأتي البحث عنه . وعلى الثاني بأن التقريب المذكور لا يخلو عن الغرابة ، حيث إن الشرطية في مثل المقام سيقت لبيان الموضوع ، مع أن مفهومها على فرض التسليم هو : ان لم تنس فلم تغسل ذراعيك قبل وجهك فلا تعد ، وهذا حق إذ لم يخالف الترتيب حتى يحتاج إلى الإعادة ، ثم إنه لو سلم ان يكون للمفهوم إطلاق يشمل صورة الإخلال بالترتيب مع عدم النسيان يكون معارضا مع الإطلاقات المتقدمة ، والترجيح مع تلك الإطلاقات لاعتضادها بالعمل ، واعراض الأصحاب عن العمل