الشيخ محمد تقي الآملي
410
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بالموثقة . هذا تمام الكلام في الدليل على ما حكى عن التحرير . وأما ما حكى عن التذكرة من وجوب الاستيناف على الناسي مطلقا ولو مع عدم الجفاف فلم يظهر له وجه . الأمر الرابع : المشهور على عدم وجوب إعادة الفعل الذي أتى به مؤخرا ، بل يكتفى بإعادة الذي أتى به مقدما على خلاف الترتيب ، فلو غسل اليد اليسرى ثم غسل اليمنى لم يجب إعادة غسل اليمنى ، بل يكتفى بإعادة غسل اليسرى لحصول الترتيب بذلك ، ويستدل له بخبر منصور بن حازم المتقدم ، وفيه : « ألا ترى إنك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك ان تعيد على شمالك » ومرسل الفقيه وفيه فيمن بدء بغسل يساره قبل يمينه : « إنه يعيد على يساره » وخبر ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إذا بدأت بيسارك قبل يمينك ومسحت رأسك ورجليك ثم استيقنت بعد أنك بدأت بها غسلت يسارك ثم مسحت رأسك ورجليك » . والمحكي عن الصدوقين والمفيد وابن إدريس وجوب إعادة المتقدم أيضا - إذا أتى به مؤخرا - فتجب إعادة غسل اليمنى إذا غسلها بعد غسل اليسرى ، واستدل له بان غسل اليمين الواقع بعد غسل اليسار يتصف بكونه متأخرا عن غسل اليسار ، كما يتصف غسل اليسار المتقدم عليه بكونه متقدما ، ولما كان وجوب إعادة غسل اليسار من جهة كون ما أتى به قبل غسل اليمين متصفا بصفة التقدم مع أن حقه التأخر وكان الإخلال بالترتيب في تقديمه من جهة سلب صفة التأخر عنه كان اللازم إعادة غسل اليمين أيضا ، لكون ما أتى به بعد غسل اليسار متصفا بصفة التأخر مع لزوم كونه متصفا بصفة التقدم ، فالإخلال يحصل بتقديم ما حقه التأخير وتأخير ما حقه التقديم معا لا بالأول فقط ، وبموثق أبي بصير المتقدم ، وفيه : « ان نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد الوجه - إلى آخر الحديث - » حسبما مر في الأمر الثالث وصحيح زرارة المروي عن أحدهما عليهما السّلام وقد تقدم في الأمر الأول ، وخبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام ، قال : سئلته عن رجل توضأ فغسل يساره قبل يمينه كيف يصنع ؟ قال : « يعيد الوضوء من حيث