الشيخ محمد تقي الآملي

403

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الاجزاء والقيود - إذا كان الفاقد يعد من مراتب الكامل - كالقيام مع الانحناء ممن لا يقدر على القيام الكامل ، وهذا دليل متين ولو لم يكن دليل شرعي على قاعدة الميسور . الرابع : الأخبار الواردة في باب الغسل والتيمم ، كصحيح ابن خالد عن الصادق عليه السّلام ، إنه عليه السّلام كان وجعا شديدا فأصابته جنابة وهو في مكان بارد ، قال عليه السّلام فدعوت الغلمان فقلت لهم احملوني فاغسلوني ، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا علىّ الماء فغسلوني ( وخبر ابن أبي عمير ) في مجدور غسلوه فمات ، قال عليه السّلام : « الا يمموه ! » بناء على أن يكون المراد من قوله عليه السّلام : الا يمموه هو توليهم لتيممه ، لا أمرهم إياه بالتيمم . وهذه الوجوه - كما ترى - لو تمت لدلت على وجوب الاستنابة ، فيكون جوازه بالمعنى الأعم من وجوبه ، ولكن الكلام في تماميتها ، لإمكان المناقشة فيها ( اما الإجماع ) فهو وإن كان مسلَّما لا اشكال فيه ، إذ لم ينقل الخلاف في هذا الحكم عن أحد ، لكن يحتمل ان يكون مدرك المجمعين إحدى الوجوه المتقدمة ، ولا اعتماد على الإجماع إذا علم مدرك المجمعين أو كان مما يحتمل مدركه . وأما قاعدة الميسور فان رجعت إلى الوجه الثالث فهو ، والا أمكن المنع عن إجرائها في باب الطهارة الحدثية ، لكون المطلوب فيه هو حصول الطهارة ، وذلك لان القدر الثابت من مورد جريان القاعدة هو المركب المشروط بقيود وجودية أو عدمية إذا تعذر الإتيان بالكامل منه وكان الناقص معدودا من مراتب وجود الكامل ، وأما إذا كان المأمور به هو المحصل من ذاك المركب المقيد فعند انتفاء شيء منه جزءا أو شرطا يشكل جريان القاعدة في إثبات وجوب الناقص بحيث يثبت به ترتب الأثر المأمور به على هذا الوجود الناقص . وأما خبر الغسل فقد استشكل في الاستدلال به بمعارضته مع صحيح ابن مسلم ، حيث ورد فيه إنه عليه السّلام اضطر إلى الغسل وهو مريض ، فأتوا به مسخنا فاغتسل ، وقال عليه السّلام : « لا بد من الغسل » وبمخالفته مع القاعدة في التيمم ، حيث إنه يتعين