الشيخ محمد تقي الآملي
404
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
التيمم مع الوجع الشديد ، وبان حمله على تعمد الجنابة مع الوجع الشديد المسقط للمباشرة في الغسل بعيد جدا ، وعروض الاحتلام له مناف لما عليه المذهب من عدم عروضه لهم عليهم السّلام ، واحتمال كونها بوجه آخر كضعف الأعصاب ونحوه أيضا بعيد ، مضافا إلى أنه في مورد الغسل ، فيحتاج في إسراء الحكم إلى الوضوء إلى عدم القول بالفصل ، وهو في معنى الإجماع الذي عرفت المناقشة في الاستدلال به في المقام . وأما خبر التيمم فلقوة احتمال ان يكون قوله عليه السّلام : « الا يمموه » بمعنى أمر المجدور بالتيمم لا توليهم له ، مضافا إلى أن جواز الاستنابة في التيمم لمكان كونه آخر مراتب الطهارة ومما لا بدل له لا يدل على الجواز في الوضوء الذي له البدل ، لاحتمال ان يكون الحكم بعد تعذر المباشرة في الوضوء هو التيمم ، وقد تعرضنا لدفع كثير من هذه المناقشات في مبحث الغسل ( وكيف كان ) ففي الوجه الثالث المؤيد باتفاق الأصحاب وعدم نقل الخلاف في الحكم المذكور غنى وكفاية . ومما ذكرنا يظهر حكم وجوب بذل الأجرة لو توقف الاستنابة على بذلها ، لكون وجوبها مطلقا يقتضي وجوب مقدماته التي منها بذل الأجرة ما لم ينته إلى الحرج ، بقي الكلام في الفروع المترتبة عليه ، وهي أمور . الأول : هل اللازم نية المتوضي أو يعتبر نية المتولي ، احتمالان ، أقواهما الأول ، بناء على الاستناد في وجوب الاستنابة عند تعذر المباشرة إلى الوجه الثاني - أعني قاعدة الميسور - أو الوجه الثالث ، وذلك لان الفاعل للوضوء حينئذ هو المتوضي ، الا أنه مع سقوط المباشرة ، ومن المعلوم اعتبار النية ممن يصدر عنه الفعل ، وعلى بقية الوجوه فوجوبها على المتوضي أو المتولي يدور مدار كون فعل المتولي من باب النيابة أو من باب التسبيب ، فعلى الأول يجب على المتولي كما في باب النيابة في العبادات ، حيث إن النائب فيها يقصد القربة دون المنوب عنه ، وأما الاستنابة التي هي فعل المنوب عنه فهي توصّلية لا تعبدية ، فلا يعتبر فيها قصد القربة ( وعلى الثاني ) يجب على المتوضي ، كما في التسبيب في بناء