الشيخ محمد تقي الآملي
40
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فأخبره بما فعل من الاستنجاء بالماء فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « هنيئا لك فان اللَّه تعالى انزل فيك آية فأبشر : « إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » فكنت أول من صنع هذا أول التوابين وأول المتطهرين » . وعن الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يا معشر الأنصار ان اللَّه قد أحسن الثناء عليكم فما ذا تصنعون ! قالوا : نستنجي بالماء » ( وفي خبر آخر ) كانوا يستنجون بالكرسف والأحجار ثم أحدث الوضوء وهو خلق كريم فأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصنعه فأنزل اللَّه في كتابه : « إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » . ومن المعلوم على اللبيب ان سوق هذه الأخبار هو تشريع الاستنجاء بالماء في مورد الاستنجاء بالأحجار المستلزم للتخيير بينهما لا نسخ الثاني وجعل الأول بدله ، فيدل على جواز الاكتفاء بالأحجار أيضا ، وهذا كله ظاهر . وأما التمسك بالخبرين المرويين عن أمير المؤمنين عليه السّلام بطريق الجمهور فقد أورد عليه بضعف سندهما تارة ، لكونهما عن طريق الجمهور . واستظهر في الجواهر عدم انجبار ما يروى عن طريق العامة بالشهرة ، وقال : إذا الظاهر عدم الالتفات إلى اخبار العامة وإن انجبرت انتهى ، ولكن الحق حجية ما انجبر منها بالشهرة سيما على طريقتنا من اعتبار كل ما وثق بصدوره من أي وجه كان ، وأخرى بضعف الدلالة ، اما الخبر الأول فلظهوره في الاستحباب مع عدم إمكان بقائه في الوجوب لو كان ظاهرا فيه ، ضرورة عدم وجوب الجمع بين الاستجمار والتطهير بالماء قطعا ، وأما الخبر الثاني فلتحديد التعدي فيه بالخروج عن العادة وهو مغاير مع التحديدات المذكورة المتقدمة - أعني التجاوز عن المخرج أو عن حواشيه أو عن الشرج - ولعل التجاوز عن العادة أمس بالتعدي عن المحل على وجه لا يصدق معه الاستنجاء . ثم إنه يمكن ان يستدل على نفى اعتبار عدم التعدي بأي تفسير من تفاسيره بصحيحة زرارة المتقدمة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله ، والعجان ككتاب على ما في اللغة ما بين الخصية