الشيخ محمد تقي الآملي

397

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

العرف والعقلاء معنى الوكالة في الأفعال الخاصة للإنسان كأكلة وشربه ونومه وإستحمامه وتنظيف بدنه ، ومن هذا القبيل الوضوء والغسل . فاستناد عمل المباشر إلى المتوضي ينحصر في أن يكون اما من باب الاستنابة أو من باب التسبيب ، لكن شيئا منهما لا يوجب صحة الوضوء . اما الاستنابة فلان فيها تتحقق أمور بعضها أجنبي عن صيرورته محلا لتعلق التكليف المتعلق بالمتوضى حتى يصير كالفرد من الواجب التخييري في مرحلة الإسقاط ، وبعضها مما يصلح ان يصير فردا من الواجب التخييري ، ولكن أدلة وجوب الوضوء قاصرة عن إثبات إيجابه على نحو الواجب التخييري ، إذ فيها عمل يصدر من النائب بالمباشرة ، واسناد منه لعمله الذي يصدر منه إلى المنوب عنه قصدا ، الذي به يستند عمله الصادر منه إلى المنوب عنه ، واستدعاء من المنوب عنه بان يوضيه ، أو إجازته له بعد صدوره منه ، مثل إجازة المالك في بيع الفضولي ، أو رضاه بعمل النائب ولو لم يأذنه قبل عمله ولم يجزه بعده - على كلام في صحة استناد عمله إلى المنوب عنه بالأخير ، حيث إنه قد يمنع عن صحة استناد فعل النائب إلى المنوب عنه بمجرد رضا المنوب عنه بفعله - على ما فصل في باب الفضولي . اما العمل الصادر من النائب أو قصده النيابة عن المنوب عنه فلا يمكن ان يصير متعلقا لتكليف المنوب عنه ، حيث إنهما خارجان عن قدرته ، لكونهما من الأفعال الاختيارية للنائب ، فلو فرض كون عمله أو قصده مسقطا لما يتعلق به عهدة المنوب عنه لكان اما من جهة ذهاب موضوع تكليف المنوب عنه بذلك ، كما في عمل المتبرع في أداء دين المديون ، الذي يوجب فراغ ذمة المديون الموجب لسقوط التكليف عنه بالأداء بواسطة ذهاب موضوعه الذي هو اشتغال الذمة ، أو من جهة ذهاب ملاك التكليف ولو مع بقاء موضوعه ، فيصير التكليف المتعلق بالمنوب عنه مشروطا بعدم صدور الفعل عن النائب ، ولا يعقل صيرورة فعل النائب فردا من الواجب المتعلق بالمكلف في مرحلة الاسقاط ، لعدم كونه فعله ، وتمام الكلام في ذلك في مبحث الواجب التعبدي والتوصلي من الأصول .