الشيخ محمد تقي الآملي

398

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وأما استدعاء المنوب عنه أو إجازته أو رضاه - ان قلنا بكفاية الرضا في استناد عمل النائب إليه - فهو مما يمكن في مرحلة الثبوت ان يصير طرفا للواجب الذي عليه ويكون توسعة له في مرحلة الامتثال بأن يأتي بما تعلق به التكليف بنفسه أو بنائبه ، لكن إثباته يحتاج إلى قيام الدليل ، وليس في أدلة وجوب الوضوء ما يدل على أعمية الملاك في التكليف المتعلق به بإيجاده بالمباشرة أو بالاستنابة ، بل مقتضى إطلاق أدلة وجوبه هو انحصار سقوطه بإتيان المكلف به بنفسه لا بالاستنابة ، كما أن مقتضى الأصول العملية - لو انتهى الأمر إليها - أيضا ذلك ، وهذا بحث عام يجري في كل واجب عند الشك في سقوطه عن المكلف بالاستنابة ، هذا حال الأدلة الدالة على وجوب الوضوء ، وليس في البين ما يدل على جواز الاستنابة في الوضوء أيضا ، فمقتضى الأدلة الدالة على وجوب الوضوء هو عدم جواز الاستنابة فيه . ومما ذكرنا يظهر حال التسبيب أيضا ، حيث إن الأمر بالوضوء المتوجه إلى المتوضئ لا يدل على كفاية تسببه لفعل الغير في سقوط أمره عنه ، بل إطلاق الأمر به يقتضي لزوم الإتيان بمتعلقه على المتوضي بالمباشرة . هذا تمام الكلام فيما تقتضيه الأدلة العامة الواردة في الوضوء . وقد يستدل للمنع عن التولية ببعض الآيات والاخبار ، فمن الآيات قوله تعالى : « ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » وتقريب الاستدلال بها ان الآية المباركة في مقام النهي عن التشريك في العبادة ، بمعنى أخذ المكلف شريكا له في عبادة ربه التي أمر بها ، والتولية تشريك في العبادة ، اما من جهة قيام الفعل الوضوئى بالمتوضى بالقيام الحلولي ، حيث إن المتوضي محل له ، وبالمتولي بالقيام الصدوري حيث إنه فاعل له : وذلك فيما إذا كان التولي في الجميع ، وأما من جهة قيام بعض منه بالمتوضى وبعضه الأخر بالمتولي فيما إذا كان التولي في بعض منه ، فيتحقق التشريك ، ويكون النهي مقتضيا لفساده - بناء على كونه إرشادا إلى الفساد هذا ما قيل في تقريب الاستدلال بها . ولكن الإنصاف أنها - مع قطع النظر عما ورد في تفسيرها - ظاهرة في النهي عن الشرك في مقابل التوحيد الذي هو من الأصول ، كما أن قوله تعالى : « فَلْيَعْمَلْ