الشيخ محمد تقي الآملي

39

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من معاقد الإجماعات حسنا وأمكن القول بتعين الماء معه ولو صدق الاستنجاء لكن الأمرين كليهما ممنوعان ، إذ قد عرفت اتحاد التعدي عن الشرج مع التعدي عن المخرج ولم يظهر مراد مفسرة أيضا بأنه أراد الحكم بتعين الماء عند تعديه عن الشرج ولو مع صدق الاستنجاء . ولو قلنا بأعميته عن التعدي عن المخرج فهل يمكن حينئذ ان يقال بكون المتيقن من معقد الإجماع هو التعدي عن حواشي المخرج إذ لا إشكال في أعميته عن التعدي عن المخرج نفسه أو لا ، والانصاف عدم الاطمئنان بانعقاد الإجماع عليه أيضا حتى فيما يصدق معه الاستنجاء لان كلمات غير واحد من الأساطين مطلقة غير مقيدة بالإضافة إلى المخرج أو إلى حواشيه ، بل أطلقوا التعدي ، ومن القريب إرادتهم منه التجاوز على حد لا يصدق معه الاستنجاء وبعد إخراج مثلهم عن المجمعين لا يحصل الاطمئنان بحصول الإجماع على اعتبار عدم التعدي عن حواشي المخرج ، فإثبات اعتبار عدمه بالإجماع مما لا سبيل إليه . وأما دعوى انصراف اخبار الاستنجاء عن المتعدي ولو مع صدق الاستنجاء فالظاهر أنها أيضا موهونة ، وذلك لاستلزام دعواه حمل تلك الأخبار على الافراد النادرة وإخراج الأفراد الغالبة عن شمولها لها ، حيث إن المتعدي عن المخرج أو عن حواشيه أو عن الشرط - بناء على أعميته من التعدي عن الحواشي - هو الغالب ، واختصاص الحكم بالافراد النادرة وإخراج الأفراد المتعارفة مناف مع حكمة تشريع هذا الحكم وهي السهولة والسماحة ، بل المستفاد من الاخبار انحصار الاستنجاء بالاستجمار بينهم وعدم استعمال الماء إلى وقوع حكاية الأنصاري في استعمال الماء وجرت السنة عليه ، وهو يدل على كون التخيير بين الماء والاستجمار غير مختصة بما إذا لم يتعد عن المخرج ، وقد تقدم الحديث عن الخصال في حكاية الأنصاري . وعن العلل عن الصادق عليه السّلام قال : كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار لأنهم كانوا يأكلون البسر فكانوا يبعرون بعرا فأكل رجل من الأنصار الدباء فلان بطنه واستنجى بالماء فبعث إليه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو خائف فقال له هل عملت في يومك شيئا