الشيخ محمد تقي الآملي

389

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عدم جواز التصرف في الحوض المباح مع إمكان رد ما فيه من الماء المغصوب ظاهر ، حيث إن مقتضى قاعدة اليد وجوب رد المغصوب إلى مالكه ، ومع عدم إمكان الرد فالظاهر هو صدق التلف عليه عرفا وإن لم يكن كذلك حقيقة ، ولكنه مشكل من جهة عدم صدق التلف في اختلاط المتماثلات ، بل الظاهر صيرورة مالك الماء شريكا مع مالك ما في الحوض بنسبة حصته ، ولازم ذلك عدم جواز تصرف كل واحد منهما فيما في الحوض إلا بإذن الأخر ، كما هو الحكم في المال المشترك . الشرط الخامس : ان لا يكون ظرف ماء الوضوء من أواني الذهب والفضة سواء اغترف منه أو إدارة على أعضائه وسواء انحصر فيه أو لا ، ومع الانحصار يجب ان يفرغ مائه في ظرف آخر ويتوضأ به وإن لم يمكن التفريغ إلا بالتوضي يجوز ذلك ، حيث إن التفريغ واجب ، ولو توضأ منه جهلا أو نسيانا أو غفلة صح ، كما في الآنية الغصبية ، والمشكوك كونه منهما يجوز الوضوء منه كما يجوز سائر استعمالاته . الكلام في حكم الوضوء من آنية الذهب والفضة قد تقدم في مبحث الأواني مفصلا ( وإجماله ) إنه مع انحصار الماء بما في إحدى الآنيتين فإن أمكن التفريغ في ظرف آخر وجب الوضوء به بعد تفريغه ، وإن لم يمكن التفريغ في ظرف آخر سقط الوضوء ووجب التيمم ، وذلك للمنع الشرعي عن استعمال الإناء وكون الوضوء منه استعمالا له ، سواء توضأ بنحو الارتماس فيه أو صبه بإدارته على أعضائه ، أو كان بنحو الاغتراف منه ، اما في الأولين فواضح ، لاتحاد الفعل الوضوئى مع الاستعمال المحرم ، فان الارتماس الذي هو مصداق للغسل الواجب بعينه استعمال للآنية ، وكذا الصب على الأعضاء بإدارة الآنية عليها . وأما إذا كان الوضوء منها بنحو الاغتراف فالمحكي عن المشهور وإن كان صحة الوضوء منها لعدم اتحاد الاستعمال المحرم مع الفعل الوضوئى ، إلا أن الأقوى هو بطلان الوضوء في هذه الصورة أيضا ، وذلك لكون الاستعمال المحرم مقدمة للفعل الوضوئى ، فيدخل في باب ما كان للواجب مقدمة محرمة منحازة الوجود