الشيخ محمد تقي الآملي

390

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عن وجود ذيها ولا يمكن الإتيان بالواجب إلا بالإتيان بهذه المقدمة المحرمة ، فيقع التزاحم بين حرمتها ووجوب ذيها ، فمع عدم كون وجوب ذيها أهم يسقط وجوبه ووجب تقديم جانب حرمة المقدمة ولو كانت حرمتها مساوية مع وجوب ذيها من حيث الملاك ، وذلك لتقدم المقدمة زمانا كما فيما نحن فيه ، فان الاغتراف من الآنية مقدم زمانا على الغسل الواجب . هذا مضافا إلى أن الحرمة في المقدمة أهم ملاكا من وجوب ذي المقدمة في المقام ، فان الوضوء مما له البدل والحرام مما لا بدل له ، وقد تقدم في الوضوء بالإناء المغصوب ان ما لا بدل له أهم مما له البدل . مضافا إلى عدم تحقق التزاحم أصلا ، فإن الممنوعية الشرعية بالنسبة إلى المقدمة المنحصرة يجعل المكلف عاجزا عن استعمال الماء ، فيتحقق موضوع التيمم ، فان عدم الوجدان شرعا كعدم وجدانه عقلا في انتقال التكليف إلى التيمم . بقي في المقام ما أشار إليه في المتن بقوله : وإن لم يمكن التفريغ إلا بالتوضي ( إلخ ) وتوضيحه ان الماء الموجود في آنية الذهب والفضة اما ان يكون قراره فيها لا بسوء اختياره كما إذا كان جاهلا بكون الآنية من الذهب أو الفضة ، أو يكون بسوء اختياره ، بان كان عالما عامدا ، ففيما كان لا بسوء اختياره يجب عليه - بعد العلم بان الآنية من الذهب أو الفضة - تفريغها ، لأن إبقاء الماء فيها حينئذ يعد استعمالا محرما ، فيكون حاله حال المتوسط في الأرض المغصوبة جاهلا بالغصب ثم تبين له غصبيتها ، فان الحكم فيه وجوب الخروج منها ، ولا يكون خروجه حينئذ تصرفا محرما في مال الغير . وأما إذا كان قرار الماء في الآنية بسوء اختياره فيكون حاله حال المتوسط في الأرض المغصوبة عالما عامدا ، فإنه يجتمع فيه العنوانان : عنوان المحرم ، وهو الغصب ، وعنوان الواجب وهو التخلص من الحرام ، فالتفريغ هيهنا ان لم يكن متوقفا على ما يعد استعمالا فلا يكون حراما بل هو متصف بالوجوب فقط ، وأما لو كان متوقفا على استعمال الآنية فيجتمع فيه العنوانان : عنوان المحرم ، وهو استعمال