الشيخ محمد تقي الآملي

379

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بكراهة مالكها ، وقد أفتى به في النجاة أيضا ، وهو مشكل ، للشك في ثبوت السيرة مع العلم بكراهة مالكها ، ودليل الحرج لا يقتضي حلية أموال الناس مع العلم بعدم رضاهم ( نعم ) لو ثبت جواز التصرف مع كراهتهم في مورد بالدليل لكان اللازم هو الالتزام بقصر سلطنة المالك عن ثبوت الحق له في المنع عنه ، فيكون عدم تأثير منعه من جهة قصور سلطنته ، لا من جهة تخصيص حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير من دون رضاه ، لكن الكلام في قيام الدليل على ذلك ، وبعد الإشكال في انعقاد السيرة في صورة النهي لا يكفى ارتكازها في تخصيص العمومات المؤيدة بحكم العقل بقبح التصرف فيه مع كراهة المالك . مسألة ( 8 ) : الحياض الواقعة في المساجد والمدارس إذا لم يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بمن يصلى فيها أو الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها لا يجوز لغيرهم الوضوء منها إلا مع جريان العادة بوضوء كل من يريد ، مع عدم منع من أحد ، فإن ذلك يكشف عن عموم الإذن وكذا الحال في غير المساجد والمدارس كالخانات ونحوها . وقد تقدم الكلام في هذه المسألة مستوفى ، في المسألة الثانية والعشرين من مسائل التخلي . مسألة ( 9 ) : إذا شق نهر أو قناة من غير إذن مالكه لا يجوز الوضوء بالماء الذي في الشق وإن كان المكان مباحا أو مملوكا له بل يشكل إذا أخذ الماء من ذلك الشق وتوضأ في مكان آخر وإن كان له ان يأخذ من أصل النهر أو القناة . انشقاق النهر أو القنات من غير إذن مالكه اما يكون بقصد حيازة الماء الذي يجري في الشق أو لا ، فعلى الأول فلا إشكال في صيرورة الماء مغصوبا ، فلا يجوز الوضوء به ، من غير فرق بين الوضوء من نفس الشق وبين الأخذ منه والوضوء به في مكان آخر ، وكذا لا فرق بين كون المكان الذي اجتمع أو يجري فيه الماء مباحا بالأصل أو مملوكا للمتوضئ ، أو كونه مملوكا لمالك النهر ، وعلى الثاني