الشيخ محمد تقي الآملي
36
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وبالجملة فهذه الأخبار غير صالحة للمعارضة مع ما تقدم من النص على عدم طهر مخرج البول بغير الماء فلا إشكال في هذا الحكم أصلا . الأمر الثالث : لا فرق في حكم مخرج البول بين الذكر والأنثى والخنثى ولا بين المخرج الطبيعي وغيره ، ولا في غير الطبيعي بين ما كان أصليا بأن يكون على ذلك يوم ولادته أو كان عارضيا ، ولا في العارضي بين ما كان معتادا أو كان غير معتاد ولا في المعتاد بين انسداد الموضع الطبيعي وعدم انسداده . وذلك كله بناء على اعتبار المرتين في غسل مخرج البول وعدم الفرق بينه وبين غيره مما تنجس بالبول واضح ، إذ الجميع حينئذ واحد في كونه المتنجس بإصابة البول ، وكذا بناء على الاكتفاء بالمرة في غسل مخرج البول فالحكم أيضا كذلك وإن كان المذكور في بعض الأخبار لفظ الذكر أو الحشفة ، لكن عموم قاعدة الاشتراك وعدم استفادة مدخلية الخصوصية في موضوع الحكم وإن المراد منه كفاية مثلي ما على المخرج مطلقا يثبت العموم ، فلا وجه للإشكال فيه بناء على اختلاف حكم طهر المخرج مع غيره مما أصابه البول بكفاية المرة في المخرج واعتبار التعدد في غيره . الأمر الرابع - يجب تطهير مخرج الغائط من غير إشكال في أصل وجوبه بمعنى الوجوب الشرطي لكل ما يشترط فيه طهارة البدن كالصلاة والطواف ونحوهما ، وعليه الإجماع محصلا ومنقولا ، والاخبار به مستفيضة ولم يحك الخلاف في ذلك من المسلمين إلا ما عن أبي حنيفة من أنه سنة وليس بواجب ، ولا ينبغي الإشكال في كون وجوبه مشروطا بتلوث المخرج ، ومع عدم تلوثه لا يجب تطهيره كما إذا خرج من المخرج يابسا ولم يتلطخ المخرج به ، وما يتوهم من وجوبه مطلقا ولو مع عدم التلوث مما لا وجه له . ويجوز تغسيله بالماء إجماعا منا ، خلافا لما يحكى عن بعض العامة من إنكار الاستنجاء بالماء ، ويدل على المختار بعد الإجماع المحقق ، الكتاب والسنة ، فمن الأول قوله تعالى : « إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » بضميمة ما ورد عن