الشيخ محمد تقي الآملي
345
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ورد الجلد إلى الغنم فترى أصحاب المسح أين يذهب وضوئهم والمروي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله ان أشد الناس حسرة يوم القيمة من رأى وضوئه على جلد غيره . وأورد في الجواهر على الاستدلال ( بأقربية الغسل إلى مراد الشارع من المسح على الحائل لما في الغسل من إيصال الماء إلى البشرة وإن الرجل من أعضاء الوضوء دون الخف ) بان وجوب الإلصاق ونحوه انما كان مقدمة للمسح الواجب ، التي تسقط بسقوطه . وإن تقييد النص والفتوى بأمثال هذه التعليلات لا يخلو من الإشكال . أقول : لا ينبغي الشك في استفادة أقربية الغسل من المسح على الحائل من خبر الكلبي المتقدم المؤيد بالمروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأما كون إيصال الماء إلى الرجل مقدمة للمسح على البشرة الساقط وجوبه ، فكيف يتوهم وجوب المقدمة مع سقوط وجوب ذي المقدمة ( ففيه ) إنه يتم على وحدة المطلوب في المسح على البشرة دون تعدده ، لكن المستفاد من خبر عبد الأعلى في كيفية المسح على المرارة وإرجاع الإمام عليه السّلام في الجواب عنها إلى الكتاب الكريم بقوله : هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللَّه وهو قوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » امسح عليه هو تعدد المطلوب ، حيث إن معرفة المسح على المرارة الحائلة من آية نفى الحرج لا تستقيم إلا بالالتزام بتعدد المطلوب ، بان يقال : المسح على البشرة ينحل إلى مسح ، ومباشرة الماسح للممسوح ، ولما سقط قيد المباشرة بآية نفى الحرج تعين المسح من دون مباشرة ، وهو المسح على الحائل ( ومقتضاه ) سقوط الخصوصية المائزة بين الغسل والمسح في المقام ، لا إيصال الماء إلى الممسوح ، كل ذلك مضافا إلى أن تعين غسل الرجل في المقام هو مقتضى الاحتياط اللازم ، لكون الشك فيه من قبيل الشك في المحصل ، اللازم فيه الاحتياط ، بل ينبغي مراعاة الاحتياط ولو مع المنع من كون المقام من باب الشك في المحصل ، بناء على كون الاحتياط هو المرجع عند الدوران بين التعيين والتخيير . ومما ذكرنا ظهر ضعف القول بجواز المسح على الحائل كما في المتن ،