الشيخ محمد تقي الآملي

346

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ويستدل له بإطلاق أدلة التقية مع المنع عن تعدد المطلوب ، إذ لو كان إيصال الماء إلى البشرة بقيد كونه بصورة المسح واجبا وسقط في مورد التقية وأقيم مقامه الفعلان اللذان ثبت وجوبهما بأمر واحد ، وهما غسل الرجلين والمسح على الخفين لم يعقل ترجيح شرعي بينهما ، لان نسبة هذا الأمر وهو الأمر بالتقية إليهما نسبة واحدة . هذا ، وقد عرفت ما فيه ، وإن الصواب هو أقربية الغسل إلى أمر الشارع ، ولعل خبر الكلبي أيضا يدل عليه ( وبالجملة ) فلا محيص عن الالتزام العملي بتعين الغسل في المقام ، واللَّه أعلم بأحكامه . مسألة ( 41 ) : إذا زال السبب المسوغ للمسح على الحائل من تقية أو ضرورة فإن كان بعد الوضوء ، فالأقوى عدم وجوب إعادته وإن كان قبل الصلاة ، إلا إذا كانت بلة اليد باقية فيجب إعادة المسح ، وإن كان في أثناء الوضوء فالأقوى الإعادة إذا لم تبق البلة . في هذه المسألة صور ينبغي التعرض لحكمها . الأولى : إذا زال السبب المسوغ بعد الوضوء وقبل الإتيان بالصلاة مع عدم التمكن من إعادة المسح بالبلة الباقية في اليد ، اما لعدم بقائها أو لمانع أخر ، ففي لزوم إعادة الوضوء أو جواز الاكتفاء به وجهان . وليعلم أولا ان التكليف بالوضوء الناقص انما هو في ظرف العجز عن الإتيان بالوضوء الكامل ، وتحقق العجز عنه يتوقف على العجز عن إتيانه في جميع الوقت المضروب له ، فلو تمكن من الإتيان به ولو في جزء من الوقت ولو كان آخر الوقت لم يصح منه الإتيان بالناقص ، لان العجز عن الطبيعة انما هو بالعجز عن جميع افرادها . ومقتضى ذلك عدم جواز البدار مع رجاء الإتيان بالفرد الاختياري ، سواء كان الفرد الاضطراري لأجل التقية أو لضرورة أخرى . لكن المستفاد من أدلة التقية - كما تقدم - جواز البدار وعدم وجوب الانتظار