الشيخ محمد تقي الآملي
328
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
قوله عليه السّلام : « لأن أفطر يوما ثم اقضيه أحب إلى من أن يضرب عنقي » لم أجد لهم كلاما في ذلك ، ولا يبعد القول بالاجزاء هنا إلحاقا له بالحكم للحرج واحتمال مثله في القضاء ، وقد عثرت على الحكم بذلك منسوبا للعلامة الطباطبائي ، ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه واللَّه العالم ( انتهى كلامه رفع مقامه ) . وأورد عليه سيد مشايخنا ( قده ) بان فيما نسب إليهم - بالإيماء - من وجوب القضاء في حكمهم بالعيد في شهر رمضان نظر بل منع ، لأن الظاهر من قوله عليه السّلام : « لأن أفطر يوما ثم اقضيه » هو صورة تبين خلاف حجتهم مع الواقع وانكشاف الواقع بالقطع ، الذي هو خارج عن مورد الكلام . ففي الكافي في مرسلة رفاعة عن الصادق عليه السّلام ، قال : دخلت على أبى العباس بالحيرة ، فقال : يا أبا عبد اللَّه ما تقول في الصيام ؟ فقلت : ذلك إلى الإمام ، ان صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا ، فقال : يا غلام علىّ بالمائدة ، فأكلت معه وأنا أعلم واللَّه إنه يوم من شهر رمضان فكان إفطاري يوما وقضائه أيسر من أن يضرب عنقي ولا نعبد اللَّه . وفي مرسلة داود بن الحصين - بعد قوله عليه السّلام : وقلت : الصوم معك والفطر معك - فقال الرجل لأبي عبد اللَّه عليه السّلام تفطر يوما من رمضان ؟ فقال عليه السّلام : « أي واللَّه ، أفطر يوما من شهر رمضان أحب إلى من أن يضرب عنقي » . وفي خبر خلَّاد المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام : دخلت على أبى العباس في يوم شك وأنا اعلم أنه من شهر رمضان ، وهو يتغدى ، فقال يا أبا عبد اللَّه ليس هذا من أيامك ، قلت يا أمير المؤمنين ما صومي إلا صومك ولا إفطاري إلا إفطارك ، فقال : ادن ، قال فدنوت فأكلت ، وأنا واللَّه اعلم أنه من شهر رمضان . فهذه الأدلة كلها في صورة العلم بالخلاف وهي خارجة عن موضوع البحث ، وإنما الكلام في حال استتار الواقع وعدم تبينه ، فما ورد من وجوب قضاء صوم اليوم الذي يضطر في متابعتهم في الإفطار لا يدل على عدم الاجزاء فيما نحن فيه . أقول : وما أفاده قدس سره يتم فيما لم يقم حجة عندنا على خلاف حجتهم