الشيخ محمد تقي الآملي

329

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من بينة أو حكم حاكم منا أو أصل محرز كالاستصحاب ، وأما مع قيامها فيكون الواقع بحكم الانكشاف عندنا بدليل علمي ولو لم يكن منكشفا بالوجدان ، ومقتضى إطلاق حجيته هو ترتيب الآثار عليه التي منها قضاء ما جيء به على طبق حجتهم ، ولا يمكن تضييق دائرة حجية حجتنا بغير مورد التقية ، لإطلاق أدلتها ، غاية الأمر ثبوت العذر الشرعي في مخالفتها لأجل الاضطرار كالعلم الوجداني ، وعليه فلا محيص في مثل المقام عن الاحتياط كما أفاده صاحب الجواهر ( قده ) . الجهة الثالثة : فيما إذا كانت التقية بالحكم الشرعي ، وينقسم حكمها التكليفي إلى الأحكام الخمسة ، كما ذكره الشيخ ( قده ) . فالواجب منها يبيح كل محظور من فعل الحرام أو ترك الواجب ( ويدل عليه ) أدلة نفى الضرر وحديث الرفع الدال على رفع ما اضطروا عليه والعمومات الواردة في التقية ، البالغة حد التواتر ، ففي الكافي عن الباقر عليه السّلام ، قال : « التقية في كل ضرورة ، وصاحبها اعلم بها حين ينزل به » وعنه عليه السّلام « التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم ، فقد أحله اللَّه له » وغير ذلك من الاخبار التي لا حاجة إلى نقلها بعد تواترها . وما عدا الواجب منها مما لا ينضبط كليا ، بل يجب الاقتصار فيها على ما ورد فيه النص بالخصوص على ثبوت أحد الأحكام لها ، كالنصوص التي تحث على المعاشرة معهم وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم والصلاة في مساجدهم والأذان لهم ، حيث إنه يثبت بها استحباب الأمور المذكورة ، ولكن لا يجوز التعدي عنها إلى ما لم يرد به النص من الأفعال المخالفة للحق كذم بعض رؤساء الشيعة للتحبب إليهم ونحو ذلك ، وتبقى جملة من الفروع تذكر في طي المسائل الآتية إنشاء اللَّه تعالى ، هذا تمام البحث عن التقية بوجه عام . وأما البحث عنها في مورد الوضوء ففيما ذكره المصنف ( قده ) في هذه المسألة أمور : الأول : إنه يجوز المسح على الحائل - كالقناع ونحوه الذي يغطي الرأس ،