الشيخ محمد تقي الآملي
325
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
التقية ، والحكم في اجزاء العمل بالحكم الظاهري عن الواقع هو إمكان الاجزاء عقلا ، وعدم وقوعه شرعا ، لعدم ما يدل على ثبوته ، بل مقتضى القاعدة الأولية على مذهب التخطئة هو العدم إلا أن يقوم دليل على ثبوته ، ولذا جعل الشهيد الثاني ( قده ) عدم الاجزاء من ثمرات القول بالتخطئة ، كما أن الاجزاء من ثمرات القول بالتصويب والمسألة محررة في الأصول . الجهة الثانية : فيما إذا كانت التقية في العمل في موضوع الحكم الشرعي مع التوافق في الحكم نفسه ، كما إذا وقع الخلاف في خمرية مائع خارجي ، وقالوا بأنه ماء مثلا مع كونه خمرا عندنا ، ومن هذا القبيل وقوع الخلاف في العيد ويوم عرفة ونحوهما ، حيث إنه لا مخالفة فيما بيننا وبينهم في حرمة صوم يوم الفطر والأضحى ولا في وجوب الوقوف يوم عرفة ولا في سائر أحكام العيد . وكذا لا مخالفة في أن يوم عرفة هو التاسع من ذي الحجة ويوم الأضحى هو العاشر منه وإنما الخلاف وقع في تعيين أول الشهر من جهة ثبوت الهلال وعدمه ، فمحل الخلاف خارج عن الحكم الشرعي ، وفي مثله لا مجرى لدليل التقية ، لأن مورده هو التخالف في الحكم الشرعي لا في موضوعه . وإذا كان التخالف في الموضوع بالقطع الوجداني بأن كانوا قد بنوا على كون عرفة يوم الخميس والعيد يوم الجمعة مثلا مع حصول القطع منا بخلافهم ، فلو اضطررنا إلى موافقتهم في مثله كان التوافق معهم بترك العمل منا رأسا كما لو اضطر إلى إفطار آخر شهر رمضان مع القطع بكونه كذلك ، فلا ينبغي الإشكال في مثله في عدم الاجزاء ووجوب القضاء وإن كان مرخصا في الإفطار معهم لزوما أو جوازا ، وكذا إذا كانوا هم قاطعين ولو لم نقطع بخلافهم ، فإنه حينئذ لا يكون حكما شرعيا لكي نقتفيهم بأدلة التقية ، حتى ينتهي إلى البحث عن اجزائه ، وكذا إذا لم يكونوا قاطعين ولكن ثبت الموضوع عندهم بحجة شرعية عندهم كالبينة وحكم الحاكم ونحوهما مع فرض عدم كونها حجة شرعية عندنا واتفق كوننا قاطعين بخلافهم في ذلك الموضوع ، حيث إنه لا يبقى مع قطعنا بخلافهم محل للبحث عن حجية ما