الشيخ محمد تقي الآملي
326
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
هو حجة عندهم بالنسبة إلينا من ناحية دليل التقية . إنما الكلام فيما إذا لم يكن قطع في البين لا منا ولا منهم وقامت الحجة عندهم على كونه يوم عرفة أو يوم العيد مع عدم كون تلك الحجة حجة عندنا فهل يمكن تطبيق دليل التقية على الحكم الظاهري أعني حجية تلك الحجة التي أقاموها أو لا ، بل يختص دليل التقية في الحكم الواقعي ، احتمالان ، يمكن ان يقال بالأول ، فإن عموم دليل التقية كما اقتضى تقسيم الحكم الواقعي إلى الأولى والثانوي ، كذلك يقتضي تقسيم الحكم الظاهري إليهما ، فالظاهرى الأولى هو الذي ثبت حجيته عندنا والثانوي منه هو الذي ثبت حجيته عندهم ورخصنا دليل التقية على موافقتهم والجري عملا على طبق حجتهم ، لزوما أو جوازا ، وحينئذ فإن قلنا باجزاء الحكم الواقعي الثانوي كما هو التحقيق قلنا بإجزاء الظاهري الثانوي عن الظاهري الأولى أيضا ، ونتيجة الاجزاء في الأول هو جواز الاكتفاء بما أتى به عن الواقع عند ارتفاع العذر وعدم وجوب الإعادة والقضاء ، ونتيجة الاجزاء في الثاني هو جواز الاكتفاء بالعمل بحجتهم عن العمل بما هو حجة عندنا ، فيكون حال العمل بحجتهم حينئذ حال العمل بحجتنا فمع عدم انكشاف الخلاف يكون العمل بها مجزيا كما في سائر الأحكام الظاهرية ، ويمكن ان يستأنس لذلك بدليل النقل والعقل والاعتبار . فمن الأول عمومات أدلة التقية ومطلقاتها الشاملة للأحكام الظاهرية ، وكذا السيرة العملية على موافقتهم ، بل وإحراز عمل الأئمة عليهم السّلام على ذلك ، إذ لا سبيل إلى إنكار حجهم عليهم السّلام معهم ولم ينقل من أحدهم عليهم السّلام إتيان أعمال الحج مرتين ولا أمرهم لشيعتهم بذلك أو بإعادة الحج ، ومن البين إنهم لو كانوا قد عملوا ذلك أو أمروا به لنقل إلينا ولو من واحد منهم أو ممن أمروهم به ، فعدم النقل في مثله ( مع تكرار الحج في كل سنة وكون الغالب مخالفتهم لنا في ثبوت الهلال ) دليل على عدمه ، ويثبت بذلك إنهم كانوا يفيضون كما أفاض الناس ويجرون على جريهم ، وهو دليل قطعي على الاجزاء وعدم لزوم الإعادة . ومن الثاني - أعني دليل العقل - لزوم الحرج الشديد لولاه كما لا يخفى على