الشيخ محمد تقي الآملي

324

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

متعددا لا يجب نزع ما يمكن ، وإن كان أحوط ، وفي المسح على الحائل أيضا لا بد من الرطوبة المؤثرة في الماسح ، وكذا سائر ما يعتبر في مسح البشرة . لا يخفى ان المصنف ( قده ) جمع التقية وغيرها في الحكم وأدرج الجميع في موضوع الضرورة ، مع اختلاف الحكم فيهما ، فالأولى البحث عن كل منهما على حده . فنقول : اما التقية فالبحث عنها يقع تارة بالقياس إلى عموم الموارد ، وأخرى بالقياس إلى خصوص المسح على الحائل ، أما البحث الكلى عنها فقد صنفوا فيه رسائل أحسنها ما صدر عن قلم الشيخ الأكبر قدس سره . وخلاصة البحث عنها ان يقال : ان التقية اما تكون في الفتوى ، أو تكون في العمل ، أو تكون في كليهما ، والتقية في الفتوى ، تارة تكون في اتقاء المفتي نفسه كما إذا كان مخالف في محضر الإمام عليه السّلام بحيث يحذره الإمام في نفسه ، وأخرى تكون في اتقائه في نفس المستفتي كما في قضية علي بن يقطين الذي أمره الكاظم عليه السّلام بالوضوء الموافق للعامة اتقاء على نفسه ، وثالثة تكون في اتقائه على ثالث . فالكلام يقع في جهات : الأولى : في حكم التقية في الإفتاء ، سواء كان في نفس المفتي أو المستفتي أو ثالث ، ولا ينبغي الإشكال في وجوب العمل على طبق الفتوى ما لم ينكشف للعامل كونها على وجه التقية ، كما لا إشكال في عدم جواز العمل بعد الانكشاف وارتفاع التقية وتبين الحكم الواقعي ، إنما الكلام في اجزاء ما أتى به على طبق التقية بعد انكشاف الخلاف ، والظاهر كون المقام من مصاديق المأتي به بالأمر الظاهري ، حيث إن السائل يعتمد فيما يأتي به على الأصول العقلائية ، وهي أصالة كون الحكم الصادر هو الواقعي وعدم صدوره من باب التقية ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون المفتي اعمل التورية في فتواه ، أو قلنا بعدم لزوم اعمال التورية وجواز الكذب في مورد