الشيخ محمد تقي الآملي
309
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الماسحة نفسها لا بأمر آخر ، وذلك أيضا لقضاء العرف من مفهوم المسح بالماسح ، حيث يرون في قوامه كون التأثر في الممسوح بلا واسطة أمر آخر ، والا لكان المسح بتلك الواسطة ، لا بواسطة الماسح . الثالث : في اشتراط جفاف الممسوح ، وقد وقع الخلاف فيه على أقوال ، والمحكي عن العلامة هو الاشتراط ، وحكاه عن والده أيضا ، وذهب المحقق ( قده ) في المعتبر إلى عدم الاشتراط ، وحكى عن السرائر أيضا ، والظاهر من بعض الأصحاب هو التفصيل بين غلبة بلة الوضوء وبين عدمها ، سواء تساوت مع بلة الممسوح أو مع غلبة بلَّة الممسوح عليها ، بصحة الوضوء في الأول وعدمها في الأخير ، والمحكي عن ابن الجنيد جواز إدخال اليد تحت الماء ومسح الرجل بها فيما إذا كانت الرجل في الماء . ويستدل للأول بأن المستظهر من الأدلة الدالة على الأمر بالمسح ببلة اليد هو اعتبار كونه بالبلة الباقية في اليد من ماء الوضوء بعد الفراغ عن الغسل خالصا عما يخالطها من غيرها ، ولذا لا يصح مع استيناف الماء الجديد ، ومع وجود الرطوبة في الممسوح تنتقل منه إلى الماسح ، فيحصل الاختلاط ولا يقع المسح ببلة الوضوء خالصا ، وهذا الاستدلال محكي عن العلامة ، حيث يستدل بحرمة التجديد ، قال : ومع الرطوبة يكون المسح بماء جديد ، وهو كما ترى مؤتلف من أمرين : وهما : اعتبار كون المسح بماء الوضوء خالصا عن غيره ، وأنه مع رطوبة الممسوح يخرج ما في الماسح من ماء الوضوء عن الخلوص . ولا يخفى صحة كلا الأمرين ، حيث إن ما يدل على بطلان الوضوء مع استيناف الماء الجديد يدل على اعتبار الخلوص ، فان استيناف الماء لا ينفك في الغالب عن مزج الماء الجديد بماء الوضوء حسبما يصنعه العامة ، وحمل ما يدل على المنع عن الاستيناف على ما إذا جف ماء الوضوء في الماسح مما لم يذهب إلى وهم ، كما أن احتمال الفرق بين الاختلاط مع الماء المستأنف وبين الاختلاط مع ما على الممسوح بكون الأول مسحا بالماء الجديد دون الأخير تحكم ، وأما انتقال رطوبة