الشيخ محمد تقي الآملي
310
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الممسوح إلى الماسح حين المسح فواضح ، خصوصا فيما إذا كان ظاهر القدم مثلا رطبا من رؤس الأصابع إلى الكعبين إذ لا ينفك المسح على أخره عن الرطوبة التي علقت باليد بإمرارها على أوله ، وهو ظاهر ، لكن هذا الدليل كما ترى لا يدل على اشتراط الجفاف في الممسوح ، بل المستفاد منه عدم وجود الرطوبة التي تنتقل منه إلى الماسح فلو كان رطبا برطوبة لا تنتقل منه إلى الماسح لم يضر بصحة الوضوء ، قال في الجواهر : وقد يلتزم به أهل هذا القول وإن لم يصرحوا به ، ولذا قال في المتن إنه ان كانت قليلة غير مانعة من تأثير رطوبة الماسح فلا بأس . ويستدل للثاني بإطلاق ظواهر الآية والاخبار ، وعن السرائر ان من كان قائما في الماء وتوضأ ثم اخرج رجليه من الماء ومسح عليها من غير أن يدخل يديه في الماء فلا حرج عليه ، لأنه ماسح ، بغير خلاف ، والظواهر من الآية والاخبار تتناوله ، انتهى ، وبدعوى عدم صدق استيناف الماء الجديد عليه عرفا ، وبأنه لو منع عن مثل ذلك لكان ينبغي المنع عن الوضوء في موضع لا ينفك عن العرق كالحمام مثلا ، وبان المراد بالمسح بالبلة هو المسح مع نداوة اليد وإن لم يعلق شيء منها بالممسوح وهو صادق وإن كان على الممسوح ماء آخر . أقول : لا يخفى ان جميع ما استدلوا به يرجع إلى الأخير ، إذ لا يتم شيء منها إلا بتمامه ، ولكنه ممنوع ، لكون المتبادر من لفظ بلة الوضوء هو خلوص البلة عن ماء غير الوضوء ، وأما دعوى عدم صدق استيناف الماء الجديد عليه فقد عرفت ما فيها وإن الفرق بينه وبين الماء الذي في الممسوح الذي يختلط مع ما في الماسح تحكم محض ، مع أن ماء الماسح بعد اختلاطه بما في الممسوح يصير مركبا من الداخل والخارج فلا يكون هو ماء الماسح . والقول بأنه يصدق عليه ماء الماسح وإن صدق عليه ماء الممسوح فاسد ، إذ المسح بالمعجون الموسوم بالسكنجبين لا يصدق عليه أنه مسح بالخل والأنكبين وتوهم الفرق بينه وبين المقام بكون التركيب في السكنجبين حقيقيا لصيرورة الخل والأنكبين بعد التركيب طبيعة ثالثة دون المقام ، حيث إن المائين