الشيخ محمد تقي الآملي
308
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من اللحية ممنوع ، إذ الظاهر اعتبار صدق الأخذ من محال الوضوء لا صدق ماء الوضوء مطلقا ولو كان خارجا عن محلَّه كيف والا يلزم جواز الأخذ مما تساقط على الرقبة أو الصدر ، فإنه يصدق عليه إنه ماء الضوء ، وهو كما ترى . ومما ذكرنا يظهر عدم جواز الأخذ مما يجب غسله من باب المقدمة - مما هو خارج عن أحد اجزاء ما يجب غسله - لعدم كون ما فيه من النداوة من بلَّة محال الوضوء ، وإن صدق عليه الماء المستعمل في الوضوء في مقابل الماء المستأنف . الأمر الرابع : إنه بناء على اعتبار كون المسح بنداوة الكف ، لو كان ما في الكف كافيا لمسح الرأس فقط وجب مسحه به ثم أخذ الرطوبة مما يجوز أخذها منه من سائر الأعضاء ، لأن المقام من صغريات المتزاحمين المترتبين بالزمان من دون وجود أهم بينهما ، حيث إنه حيث إنه يجب صرف القدرة في امتثال المقدم منهما بالزمان ، ولا يكون وجوب المتأخر منهما شاغلا مولويا عن امتثال المقدم ، كما في مثل الدوران بين ترك القيام في حال القراءة في الركعة الأولى وبين تركه في الركعة الثانية ، وليس المورد من موارد الحكم بالتخيير - حسبما فصلناه في الأصول بما لا مزيد عليه - فراجع . مسألة ( 26 ) : يشترط في المسح ان يتأثر الممسوح برطوبة الماسح ، وأن يكون ذلك بواسطة الماسح ، لا بأمر آخر ، وإن كان على الممسوح رطوبة خارجة فان كانت قليلة غير مانعة من تأثير رطوبة الماسح فلا بأس ، والا فلا بد من تجفيفها ، والشك في التأثر كالظن لا يكفى ، بل لا بد من اليقين . وفي هذه المسألة أمور : الأول : يشترط في المسح تأثر الممسوح برطوبة اليد ، وذلك لأنه المتفاهم عرفا من الأمر بالمسح ببلة الوضوء ، كما في مثل الأمر بالمسح بالدهن أو بالماء الجديد ، لا مجرد المسح باليد المتلبسة بالبلة ولو لم تصل رطوبتها إلى الممسوح ، فلا بد من أن تكون في اليد رطوبة مسرية لكي يتأثر بها الممسوح . الثاني : المعتبر في تأثر الممسوح برطوبة الماسح هو ان يكون بواسطة اليد