الشيخ محمد تقي الآملي

307

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أو يقال بتقديم اللحية على الحاجب ، والحاجب على الأشفار ، وجوه ، فمقتضى المرسلين المتقدمين في الأمر الأول هو الترتيب بين اللحية وبين الحاجب والأشفار ، كما أن مرسل الفقيه يدل على الترتيب بين الحاجب والأشفار وبين غيرهما من سائر الأعضاء ومقتضى المرسلين أيضا هو التخيير بين الحاجب والأشفار مع جفاف اللحية ، ولكن لم ينقل القول بالترتيب بين اللحية وبين الحاجب والأشفار عن أحد من الأصحاب ، قال في الجواهر : لم أعثر على من أفتى بالترتيب بين اللحية وبين الحواجب والأشفار ، بل جميع من وقفنا على كلامه أو نقل إلينا لم يرتب ذلك ، بل قال : ان جف ما في اليد أخذ من اللحية والحاجب والأشفار انتهى . ولعل التخيير من جهة حمل الترتيب إلى كونه واردا مجرى العادة ، والا فظهور المرسلين في الترتيب غير قابل للإنكار وحينئذ فإن تم الإجماع على التخيير فهو ، والا فلا محيص عن القول بالترتيب بين اللحية وبين غيرها ، ومع فقد اللحية أو فقد رطوبتها فلا إشكال في التخيير بين الحاجب والأشفار وتقديمهما على سائر الأعضاء ، ومع فقد البلل فيهما فلا إشكال في جواز الأخذ من سائر الأعضاء لو أمكن ، ولا ينتهي إلى لزوم الاستيناف كما يدل عليه ذيل مرسل الفقيه ، كما أنه لا إشكال في لزوم الاستيناف لو لم يبق على الأعضاء نداوة أصلا كما هو صريح ذيل المرسل المذكور في الفقيه ( هذا كله ) مع إمكان المسح بنداوة الوضوء مع الاستيناف ، وأما مع عدم إمكانه فسيأتي حكمه في المسألة الحادية والثلاثين . الأمر الثالث : هل يجوز الأخذ من نداوة المسترسل من اللحية - عند بلوغ الأمر إلى جواز الأخذ من اللحية - أو يجب الاقتصار على الأخذ مما يجب غسله في الوضوء ، قولان ، ظاهر جماعة كثيرة هو الأول ، اما بناء على استحباب غسل المسترسل فظاهر حيث إن ما عليه الرطوبة حينئذ من ماء الوضوء ولو كان من الأجزاء المستحبة منه فهي معدودة من ماء الوضوء ، وأما على القول بعدم استحباب غسله ، أو الإشكال فيه فلصدق نداوة الوضوء عليها باعتبار أنها ماء الوجه ولا تكون خارجة عنه ، ولكن صدق ماء الوضوء عليها بناء على عدم استحباب غسل ما استرسل