الشيخ محمد تقي الآملي
306
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
تجويز الأخذ من اللحية من غير تقييد بجفاف اليد دال على جواز الأخذ منها ولو مع بقاء الرطوبة في اليد ، وبه يحمل التقييد الوارد في الأخبار المتقدمة - الواردة في وجوب أخذ الماء من سائر مواضع الوضوء عند عدم نداوة اليد - على وروده مورد الغالب ، حيث إنه مع نداوة اليد لا يحتاج إلى الأخذ من سائر الأعضاء ، بل التقييد المذكور في كلمات الأصحاب أيضا منزّل على ذلك ، كما يشهد به جملة من كلماتهم المحكية في الجواهر . واستدل أيضا للأخير باشتراك ما في اليد من النداوة مع ما على سائر الأعضاء في كونه بلل الوضوء ، فلا يصدق عليه الاستيناف المنهي عنه عندنا . أقول : لا يخفى ما في هذا الوجه الأخير من كونه أشبه بالقياس ، وأما حمل التقييد المذكور في الأخبار الواردة في أخذ الماء من سائر الأعضاء على وروده مورد الغالب فله وجه ، كما إنه ليس ببعيد بالنسبة إلى كلمات الأصحاب ، إلا أن دلالة خبر زرارة - المتقدم - على وجوب كون المسح بنداوة ما في اليد أيضا غير قابل للإنكار ، ويكون نسبته إلى خبر مالك بن أعين نسبة المقيد إلى المطلق ولا يأبى خبر مالك عن التقييد به ، بل لعل ظاهره المنصرف إليه أيضا ذلك ، فان غلبة عدم الاحتياج إلى الأخذ من سائر الأعضاء مع وجود النداوة في اليد موجبة لانصراف إطلاقه إلى خصوص صورة الجفاف ، بل ظاهره المتفاهم منه هو خصوص ذلك ، فان تذكر ترك المسح بعد نسيانه ملازم غالبا مع جفاف اليد ، فلا إطلاق حقيقة في خبر مالك ( وعليه ) فلا محيص عن القول بتعين كون المسح بما بقي من رطوبة اليد ، لقوة دلالة خبر زرارة المتقدم وما بعده من الخبرين على ذلك ، هذا مضافا إلى أنه أوفق بالاحتياط . الأمر الثاني : لو جفت اليد فلا إشكال في جواز الأخذ من سائر أعضاء الوضوء في الجملة ( ولو مع التمكن من استيناف الوضوء ) ولم يحك مخالف في ذلك ، انما الكلام في أنه هل هو مخير حينئذ بين الأخذ من سائر الأعضاء ، أو يقدم الأخذ من رطوبة اللحية والحاجب على غيرهما مع التخيير بين اللحية والحاجب ،