الشيخ محمد تقي الآملي

299

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فوضع كفه على الأصابع ثم مسحها إلى الكعبين ، وقاعدة الاشتغال - بعد فرض الانتهاء إلى الأصول العلمية . ويرد على الأول ان ظهور الآية الكريمة - بناء على أن تكون ( إلى ) غاية للمسح لا للممسوح - وإن لم يكن قابلا للإنكار ، إلا أنه يجب رفع اليد عنه بقيام القرينة على خلافه ، وهي الأدلة المتقدمة الدالة على موسعية المسح والتخيير فيه مقبلا ومدبرا ، وبه يرفع اليد عن ظواهر الوضوءات البيانية ، مع أنها تدل على الفعل ، وهو لا يدل على تعينه ، لصلاحية كونه أحد فردي التخيير ، وبه يجاب عن صحيح البزنطي أيضا ، كما أن قاعدة الاشتغال لو قيل بها في باب الطهارات انما تكون هي المعول عند فقد الدليل الاجتهادي ، ومع قيامه على التخيير لا ينتهي الأمر إلى الرجوع إلى الاشتغال . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : أنه بناء على جواز المسح مدبرا فهل يجوز التبعيض ، بان يمسح بعض القدم مقبلا وبعضها مدبرا ، احتمالان ، من إطلاق أدلة التخيير ، الشامل للتبعيض ومن انصرافها عن مثل الفرض وعدم التفات الذهن عند استماعها إلا إلى جواز إيقاع المسح بتمامه مدبرا كجواز إيقاعه مقبلا وإن المذكور في ذيل مرسلة يونس : « من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا » بيان لما يظهر من صدرها من التوسعة في المسح ، فلا يعم الفرض . الثاني : إنه بناء على المختار من جواز النكس لا يجب مراعاة الترتيب بين رؤس الأصابع والكعبين ، بل يجوز مسح الأول وقطعه ومسح الكعبين ثم المسح من موضع القطع ، وأما على القول بعدم جواز النكس ففي وجوب مراعاته وعدمه وجهان ، لكن الظاهر من قولهم : ( من الأصابع إلى الكعبين ) إيجاب كون المسح مرتبا حتى ينتهي إلى الكعبين ، بل قد يفهم منه عدم جواز التقطيع فيه ، فلو مسح شيئا مثلا ثم قطعه ثم مسح من موضع القطع لم يجز ، إلا أن الظاهر عدم المنع عنه كما نص عليه في التنقيح ، إلا أنه قد يشكل ذلك - أي التقطيع في المسح - فيما