الشيخ محمد تقي الآملي
300
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إذا ابتلَّت يده الماسحة ببلل الممسوح ثم مسح بها بقية الممسوح - بناء على اعتبار كون المسح ببقية نداوة خصوص ما في اليد من ماء الوضوء . الثالث : صرح في جامع المقاصد بكراهة النكس في المسح ، ولا دليل عليها ، بل نفى البأس عنه في صحيح حماد يشعر بعدمها ، ومجرد الخروج عن شبهة الخلاف لا يثبت الكراهة ، وهل يستحب المسح مقبلا أو لا ، احتمالان : أقواهما الأول ، لظهوره من الوضوءات البيانية وبعض الأوامر بالمسح من رؤس الأصابع إلى الكعبين ، ولا يبعد حمل صحيح أحمد بن محمّد أيضا على الاستحباب ، وأما الاحتياط أو التسامح في أدلة السنن فلا يثبت بهما الاستحباب . الأمر الثامن : اختلف في وجوب الترتيب في مسح الرجلين بتقديم اليمنى على اليسرى ، أو جواز مسحهما معا مع عدم جواز تقديم اليسرى على اليمنى ، أو جواز مسح اليسرى قبل اليمنى أيضا ، على أقوال ، والمنسوب إلى المشهور هو الأخير ، وعن السرائر دعوى الظن بعدم الخلاف فيه ، بل عن الغنية دعوى الإجماع عليه . واستدل له بإطلاق الكتاب الكريم والسنة والوضوءات البيانية ، فإنها على كثرتها لا تعرّض فيها للترتيب بين الرجلين مع تعرضها للترتيب في غيرهما ، فهي كالصريحة في عدم وجوبه فيهما ، بل في بعض الوضوءات البيانية ما يستظهر منه مسحهما معا ، كخبر ابن كثير الهاشمي عن الصادق عليه السّلام في حكاية وضوء أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : ثم مسح رجليه فقال : اللهم ثبت قدميّ على الصراط - إلخ - فإنه يستظهر منه مسحه عليه السّلام للرجلين معا دفعة واحدة ، ولأنه لو كان واجبا لكان وجوبه شائعا لعموم البلوى به وتكرره كل يوم ، كشيوع اعتباره في غيرهما . والمنسوب إلى غير واحد من الأصحاب من قدمائهم ومتأخريهم هو الأول ، أي لزوم الترتيب ، ونسب إلى ظاهر الشيخ في الخلاف دعوى الإجماع عليه ، ويستدل له بحسنة محمّد بن مسلم المروية في الكافي عن الصادق عليه السّلام ، قال - بعد ذكر المسح - « امسح على مقدم رأسك وامسح على القدمين وابتدء بالشق الأيمن » وما رواه النجاشي عن