الشيخ محمد تقي الآملي

264

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وجوب الإزالة مطلقا كما احتمله العلامة في محكي المنتهى ، أو التفصيل بين الوسخ المانع من وصول الماء إلى البشرة الظاهرة وبين المانع عن وصوله إلى البشرة المستورة ، بحيث لا تظهر للحسّ لولا الوسخ - بوجوب الإزالة في الأول دون الأخير ، أو التفصيل بين ما كان زائدا على المتعارف وبين ما لم يكن كذلك ، بوجوب إزالة الأول ولو كان ما تحته من الباطن وعدم وجوبها في الأخير ولو عدّ ما تحته من الظاهر - كما هو ظاهر المتن وجوه . ويستدل للمشهور بكون ما تحته في حدّ الظاهر ، وللثاني بأن الوسخ ساتر عادة فيشبه تحته بما يستتر من الوجه بالشعر . حيث يكتفى بغسل الشعر المحيط به عن غسله ، وبان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لم يأمر أعراب البادية وأمثالهم بإزالته ، مع أن الظاهر عدم انفكاكهم عنه . ولا يخفى ما في هذه الأدلة من الوهن ، حيث لا يعد ما تحت الوسخ من الظاهر على نحو الإطلاق ، ولا من الباطل كذلك ، بل يمكن ان يكون من الظاهر أو من الباطن ، وتشبيهه بالشعر قياس باطل ، وعلى فرض صحته فيمكن ان يقاس بالشعر النابت في اليدين ، الذي تقدم وجوب غسل ما تحته وإن كان مستورا به ، وما وصل منهم عليهم السّلام : من وجوب غسل اليد تماما وما يتصل بها ، وإنه ليس له ان يدع شيئا من يديه إلا ويغسله ، ونحو ذلك من العمومات كاف في البيان ، فالقول بالوجوب مطلقا كعدمه كذلك ساقط . فالأقوى هو التفصيل الأول ، أعني التفصيل بين ما يظهر من تحته في الحس لولا الوسخ وبين ما لا يظهر ، بوجوب إزالته في الأول ، لأنه من الظاهر الذي يجب غسله ، وعدم وجوبها في الأخير ، لأنه من الباطن . وأما ما في المتن فلا وجه له إلا إذا رجع إلى التفصيل بين الظاهر والباطن ، وذلك لبعد ثبوت العادة في استتار ما يعد من الظاهر بالوسخ ، ولو سلم تحققها فدعوى السيرة على عدم إزالته لكي تكون إجماعا عمليا على عدم وجوبها ممنوعة جدا . هذا كله فيما إذا لم يقصّ الظفر ، وأما وجوب إزالة ما كان تحته من الوسخ