الشيخ محمد تقي الآملي
251
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
يعلم أن الماء لا يدخله فليخرجه » . ونوقش في الاستدلال به بمعارضة صدره - الدال على وجوب تحصيل اليقين بوصول الماء إلى البشرة عند الشك في حاجبية ما عليها - مع مفهوم ذيله الدال على وجوب إخراج ما عليه من الخاتم الضيق عند العلم بعدم دخول الماء تحته ، الدال بمفهومه على عدم وجوبه عند الشك . وقد قيل في دفع المناقشة تارة بكون دلالة الصدر على وجوب إحراز وصول الماء - بالنزع والتحريك عند الشك في وصول الماء تحته - بالمنطوق ، ودلالة الذيل على عدم وجوبه بالمفهوم ، فيؤخذ بالأول ويترك الثاني ، وأخرى بكون الصدر نصا في حكم الشك في الوصول والذيل ظاهر فيه ، حيث إن مفهومه يعم الشاك والعالم بعدم الحجب ، فيقيد إطلاقه مفهومه بمنطوق الأول . ولا يخفى ان الذليل لما كان جوابا عن السؤال عن حكم الشك في عدم الوصول فلا يكون قابلا للتقييد بغير صورة الشك ، للزوم إخراجه عن مورد السؤال ، فمن هذه الجهة يكون مثل الصدر نصا في مورد الشك ، ولا يقدم منطوق الصدر أيضا عليه بتلك الجهة وقد يقال إن ارتكاب التأويل في الذيل على ما يقتضيه القرائن الداخلية والخارجية أهون من التصرف في الصدر ، وهذا أيضا غير معلوم ، وفي مستمسك العروة استبعد الجمع العرفي بين الصدر والذيل وحكم بالإجمال ، وهذا أيضا غير ظاهر . والأظهر عندي حمل الذيل على ما إذا علم بعدم وصول الماء إلى البشرة بتحريك الخاتم بواسطة ضيقه ، إذ ينحصر إيصال الماء حينئذ إلى البشرة بإخراجه ، فيكون الصدر في مورد عدم العلم بالوصول إلا بالإخراج أو التحريك ، فحكم عليه السّلام فيه بالتحريك أو النزع ، فيكون المحصل من الصدر والذيل هو أنه في صورة العلم بالوصول بالتحريك أو الإخراج يتخير بينهما ، ومع العلم بأنه لا يدخله الماء بالتحريك يتعين النزع لكي يحصل العلم بوصول الماء ، فلا معارضة بين الصدر والذيل ، واللَّه سبحانه اعلم ثم وليه عليه السّلام الناطق بهذا الكلام .