الشيخ محمد تقي الآملي

252

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأمر الثاني : إذا شك في أصل وجود الحاجب فهل يجب الفحص حتى يحصل الاطمئنان بعدمه أو زواله - بعد العلم بوجوده بالفحص - أو المبالغة في إيصال الماء وإجرائه كثيرا مثلا حتى يحصل الاطمئنان بوصول الماء إلى البشرة - على فرض وجوده - أم لا يجب الفحص ولا يعتد بشكه ويبنى على عدمه ، قولان . مقتضى قاعدة الاشتغال الجارية في الشك في حاجبية الموجود واستصحاب عدم وصول الماء إلى البشرة عند الشك فيه واستصحاب بقاء الحدث هو الأول ، ولا يصح التمسك بأصالة عدم وجوده لإثبات عدم وجوب الفحص في المقام أيضا ، لأن الأثر مترتب على وصول الماء بالبشرة ، وهو لا يثبت باستصحاب عدم وجود الحاجب إلا على التعويل على الأصل المثبت . والمختار عند صاحب الجواهر ( قده ) هو الأخير ، قيل وهو الظاهر من كلمات الباقين ، ويستدل له بالإجماع ، كما ادعاه بعض ، وبالسيرة على عدم الفحص مع قيام الاحتمال في الغالب ، حيث إن العلم بخلو البدن عن الحاجب قليل ، لقيام احتماله ولو بمثل دم البرغوث والبق وغيره ، مع أن وجوب الفحص عليه مما ينتهي إلى الوسواس كثيرا والى العسر والحرج ، وبأصالة عدم وجود الحاجب ، وصحة التمسك بها لخروجها عن الأصل المثبت بخفاء الواسطة ، وبخبر أبي حمزة عن الباقر عليه السّلام إنه بلغه ان نساء كانت إحداهن تدعو بالمصباح في جوف الليل تنظر إلى الطهر ، وكان عليه السّلام يعيب ذلك ، ويقول : متى كانت النساء يصنعن هذا ؟ . ونوقش في الجميع ، وأما الإجماع فبالمنع من انعقاده مع عدم تعرض جل الأصحاب للمسألة أصلا ، وأما السيرة فبالمنع عن تحققها مع الالتفات والتذكر ، بل الغالب ممن يترك الفحص عن الحاجب انما هو مع الغفلة عنه أو مع الاطمئنان بعدمه عند الالتفات إليه ، ولم يعلم منهم عدم الاعتناء به حتى مع الالتفات إليه واحتمال وجوده احتمالا عقلائيا فضلا عن الظن بوجوده ، نعم لا يبعد دعوى السيرة بعدم الاعتناء مع الظن بعدمه ، وأما انتهاء الفحص إلى الوسواس ، ففيه ان ما يعلم انتهائه إليه خارج عن محل الكلام ، واستلزامه للعسر والحرج أيضا ممنوع ، لما عرفت