الشيخ محمد تقي الآملي
243
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وهذا أقرب الوجوه بعد ما عرفت بطلان الوجوه المتقدمة ، وهو المطابق للكيفية المتداولة بين المتشرعة الظاهرة في كونها من الكيفيات المحفوظة عنهم عليهم السّلام : وهل اللازم رعاية الأعلى فالأعلى عرفا في مقابل جواز المقارنة ، فلا يجوز غسل الأسفل قبل الأعلى ولا مقارنته معه ، أو يعتبر مراعاته في مقابل جواز النكس ، فيصح مع المقارنة ، وجهان أقربهما الأخير ، فلو نوى غسل وجهه عند إدخاله في الماء وحصل غسله دفعة بلا تدريج صح وضوئه . الأمر السابع : يكتفى في غسل الشعر النابت على الوجه بغسل ظاهره ، ولا يجب تخليله وإيصال الماء إلى البشرة المستورة به ، ولا إلى الشعر المستور في خلاله ، ولا إلى باطن هذا الشعر الظاهر - إلى الطرف الأخر منه - بل يكفى غسل ظاهره ، وهذا الحكم في الجملة مما لا خلاف فيه ، ويدلّ عليه صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام وفيه : قال قلت له أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ فقال : « كلما أحاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء » وصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال سئلته عن الرجل يتوضأ ، أيبطَّن لحيته ؟ قال عليه السّلام : « لا » وفي خبر آخر عن زرارة عن الباقر عليه السّلام : « انما عليك ان تغسل الظاهر » . الأمر الثامن : إنه لا فرق في الحكم المذكور بين شعر اللحية والشارب والحاجب ، وذلك لعموم قوله عليه السّلام : « كلما أحاط به الشعر » في صحيح زرارة الشامل للجميع ، وهو الظاهر من معقد الإجماع المحكي عن الخلاف . الأمر التاسع : لا إشكال في الحكم المذكور في الشعر الكثيف الذي لا ترى البشرة من خلاله عند التخاطب ، أو ما لا يصل الماء إلى منبته إلا بمبالغة ، وأما إذا كان خفيفا ففي وجوب غسل ما يكون ظاهرا من خلاله خلاف ، وعن الشهيد الثاني دعوى نفى الخلاف في وجوب تخليله وإيصال الماء إلى ما في خلاله ، وعن شارح الدروس دعوى نفيه في عدم وجوب غسله المستور في خلال الشعر الخفيف وجعل النزاع في الظاهر منه ، وعن البهائي في حبل المتين دعوى نفى الخلاف في وجوب غسل الظاهر من البشرة في خلاله وعدم وجوب غسل المستور منها فيه ، قال ( قده ) : ومن هنا قال بعض مشايخنا بان النزاع في هذه المسألة قليل الجدوى انتهى ، لكن