الشيخ محمد تقي الآملي

226

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في هذا المتن أمور : الأول : لا خلاف ولا إشكال في وجوب غسل الوجه في الوضوء ، وقد نطق به الكتاب العزيز ووردت به الأخبار المتواترة ، بل هي من الضروريات بين المسلمين قاطبة . الثاني : الوجه في اللغة ما يواجه به أو مستقبل كل شيء وليس له معنى شرعي في مقابل معناه اللغوي ، بل ولا معنى عرفي كذلك كما حكى عن ناصريات السيد ( قده ) بأنه لا خلاف في أن الوجه اسم لما يواجه به ، وإنما الخلاف في وجوب غسل كل ما يواجه به ، وقد حدد عندنا بما بين قصاص الشعر إلى الذقن طولا بلا خلاف ولا اشكال فيه ، بل نسبه في محكي المعتبر والمنتهى إلى مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، وبما اشتمل عليه الإبهام والوسطى عرضا ، على المشهور المعروف بين الأصحاب . والأصل في ذلك صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام كما في الفقيه ، وإن أضمره في الكافي والتهذيب ، وفيه قال له عليه السّلام : أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يتوضأ ، الذي قال اللَّه عز وجل ؟ فقال عليه السّلام : « الوجه الذي قال اللَّه وأمر اللَّه عز وجل بغسله ، الذي لا ينبغي لأحد ان يزيد عليه ولا ينقص منه ، ان زاد عليه لم يوجر ، وإن نقص منه أثم ، ما دارت عليه الوسطى والإبهام - على نسخة الفقيه - وما دارت عليه السبابة والوسطى والإبهام - على نسخة الكافي والتهذيب - من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه » فقال له : الصدغ من الوجه ؟ فقال عليه السّلام : « لا » . وتقريب الاستدلال به يتوقف على بيان فقه الحديث على ما فهمه الأصحاب ، فنقول : الموصول الأول في قوله عليه السّلام : « الذي قال اللَّه وأمر اللَّه عز وجل بغسله » صفة لقوله : « الوجه » والموصول الثاني في قوله عليه السّلام : « الذي لا ينبغي لأحد ان يزيد عليه ولا ينقص منه » صفة بعد صفة لقوله عليه السّلام : « الوجه » وجملة « لا ينقص منه » اما عطف على جملة « لا ينبغي » أو على جملة « يزيد » وكلمة « لا » نافية على الأول ، وزائدة لتأكيد النفي على الثاني ، وقوله عليه السّلام : « ان زاد عليه لم يوجر »