الشيخ محمد تقي الآملي

227

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

صلة بعد صلة ، وقوله عليه السّلام : « وان نقص منه أثم » عطف على قوله : « ان زاد » ويصح ذكر الصلة بعد الصلة كالخبر بعد الخبر والنعت بعد النعت ، وإن منع منه بعض النحويين . ( والإبهام ) بكسر الهمزة هي الإصبع المشتملة على مفصلين من الأصابع ، والسبابة هي التي تلي الإبهام وتتوسط بينهما وبين الوسطى ، والمراد بإدارتهما جريانهما على وجه الإحاطة ، ولا مخالفة بين نسختي الكافي والتهذيب وبين نسخة الفقيه بذكر السباقة في الأوليين دون الأخيرة ، وذلك لاشتمال ما بين الوسطى وبين الإبهام على ما بين السبابة وبين الإبهام في المتعارف من الناس ، فيكون التحديد بما بين الإبهام والوسطى متكفلا للتحديد بما بين السبابة والإبهام ، ولا حاجة إلى جعل الواو في قوله : « والوسطى » - على نسخة التهذيب والكافي - بمعنى ( أو ) كي يدل على التخيير بين الحدين ، مع أنه لا معنى للتخيير بين الزائد والناقص - حسبما حقق في الأصول . « والقصاص » مثلثة القاف هو منتهى شعر الرأس اما مطلقا أو من خصوص مقدمه وعلى الأول فالمراد منه هنا هو خصوص ما ينتهى من منابته من طرف مقدم الرأس ، ولعله سمى بالقصاص لأنه يؤخذ بالمقص بالكسر وهو المقراض « والذقن » بالفتح هو مجمع اللحيين الذي ينحدر منه الشعر ويسترسل ، وفي الجواهر : وكأنه لا خلاف في تفسيره بذلك ، واللحيين تثنية اللحى كفلس ، وهو عظم الحنك ، واللحيان بفتح اللام العظمان اللذان تنبت اللحية على بشرتهما ، ومنه سميت اللحية باللحية تسمية للحال باسم المحل . وقوله عليه السّلام : « من قصاص شعر الرأس إلى الذقن » بيان للحد الطولى ، وقوله عليه السّلام : « ما دارت عليه الوسطى والإبهام » للحد العرضي من الوجه ، وتعبير الأصحاب عن الأول بالطول وعن الثاني بالعرض لعله بملاحظة قامة الإنسان في طولها وعرضها ، أو باعتبار كون الأول متقدما في اللحاظ بالنسبة إلى الثاني كما هو أحد معاني الطول ، فالخط الملحوظ أولا يسمى بالطول ، وإن لم يكن أطول من الأخر ،