الشيخ محمد تقي الآملي

22

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ما أفاده ( قده ) ، واستدل له في المستمسك بإطلاق ما دل على جواز العمل بالظن بالقبلة الشامل للصلاة وغيرها مما تعلق التكليف بها كالمقام وكباب الذبح والاحتضار والصلاة على الميت ودفنه ، كصحيح زرارة « يجزى التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ثم استشكل فيه باحتمال انصرافه إلى صورة التكليف بالاستقبال فلا يشمل المقام ، ولما ذكره أيضا وجه وجيه . وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في لزوم مراعاة الظن مع عدم التمكن من العلم أو ما يقوم مقامه كالبينة ونحوها مما قام على اعتباره دليل بالخصوص ولو عند العجز عن تحصيل العلم ( ولو ترددت القبلة ) بين جهتين متقابلتين وجب اختيار غيرهما ، وهذا ظاهر ، ولو ترددت بين الجهتين المتصلتين فكالترديد بين الأربع ، وذلك ، للعلم الإجمالي بحرمة استقبال كل جهة منهما واستدباره إذ لو كانت إحداهما هي القبلة لكان استقبالها واستدبارها حراما ولو كانت هي الجهة المتصلة بها لكان الحكم في استقبالها واستدبارها أيضا الحرمة فيصير التردد بين الجهات الأربع بقيام الاحتمال في جهتين منها بالاستقبال وفي الجهتين المقابلتين لهما بالاستدبار . ( وكيف كان ) فالحكم في الترديد بين الجهات مع عدم التمكن من تحصيل الظن بالقبلة هو التخيير لو قلنا بإلحاقه بالشبهة غير المحصورة لعدم تنجز المعلوم بالإجمال فيكون المرجع هو البراءة ، ومع الحاقه بالشبهة المحصورة ينبغي الانتظار إلى أن يحصل له العلم بالقبلة لو أمكن ذلك ، ويتخير بين الجهات مع عدم إمكان الانتظار وحصول الاضطرار . مسألة ( 15 ) الأحوط ترك إقعاد الطفل للتخلي على وجه يكون مستقبلا أو مستدبرا ، ولا يجب منع الصبي والمجنون إذا استقبلا أو استدبرا عند التخلي ، ويجب ردع البالغ العاقل العالم بالحكم والموضوع من باب النهي عن المنكر ، كما أنه يجب إرشاده ان كان من جهة جهله بالحكم ، ولا يجب ردعه ان كان من جهة الجهل بالموضوع ، ولو سئل القبلة فالظاهر عدم وجوب البيان ، نعم لا يجوز إيقاعه في خلاف الواقع .