الشيخ محمد تقي الآملي
23
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في هذه المسألة أمور ( الأول ) إقعاد الطفل للتخلي مستقبلا أو مستدبرا استقبال أو استدبار بالغير ، ولا إشكال في شمول الأدلة لاستقبال المتخلي واستدباره ببدنه ، وهل يشمل ما إذا كان ذلك ببدن الغير ، احتمالان ، من دعوى العموم ، ومن ظهورها فيما إذا كانا ببدنه لا ببدن الغير ، والأقوى هو الأخير ولكن الاحتياط مما لا ينبغي تركه لا سيما مع كونه تعظيما واحتمال وجوب التعظيم على المكلفين أينما يتحقق ولو بترك إقعاد الغير ، لكن في وجوب التعظيم بكل ما يوجبه تأمل ، لعدم الدليل عليه كذلك . الثاني : لا يجب على المكلفين منع غير المكلف عن الاستقبال والاستدبار عند التخلي سواء في ذلك الأولياء وغيرهم لعدم تحريمهما على الفاعل المباشر مع كون المبغوض صدور الفعل عن الفاعل بالمعنى المصدري ، هذا ، ومع الشك في وجوب الردع يكون المرجع هو البراءة . الثالث : يجب ردع البالغ العاقل العالم بالحكم والموضوع من باب النهي عن المنكر عند تحقق شرائط وجوبه ، وهذا ظاهر ، ويجب إرشاد الجاهل بالحكم ، ويدل على وجوبه آية النفر وآية الكتمان وقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ألا فيبلغ الشاهد الغائب » ولعل الوجه في وجوبه هو بقاء التكليف واستمراره إلى الأبد ولزوم حفظه عن الاندراس والانطماس وإتمام الحجة على الجاهل بالحكم ، ولا يجب إرشاد الجاهل بالموضوع كما يدل عليه خبر اللمعة في باب غسل الجنابة وغيره ، ولو سئل عن القبلة فالظاهر عدم وجوب البيان لعدم الدليل على وجوبه ، ومع الشك فيه فالمرجع فيه البراءة ، وما يدل على وجوب أداء الشهادة لا يدل على وجوبه لكونه في مقام حقوق الناس . وهل يجوز إيقاعه في خلاف الواقع أو لا ؟ وجهان ، المصرح به في المتن هو العدم وعليه الشيخ الأكبر ( قده ) في نظير المقام ، حيث ذكر في باب بيع الدهن المتنجس قاعدة كلية ، وهي ان كل مورد صار إعطاء المعطى مع تركه الاعلام سببا للوقوع فيما هو محرم في الواقع وجب عليه الاعلام ، وقد حققنا الكلام في ذلك