الشيخ محمد تقي الآملي
19
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بأمره ، وذيله يدل على استحباب الانحراف عن القبلة لأن المناسب في لطف الواجب ذكر العقاب المتوعد على تركه اما مقتصرا عليه أو مع ذكر الثواب الموعود على فعله . وأما الاقتصار على ذكر الثواب الموعود على الفعل فهو أظهر في الاستحباب ولا يخفى ما فيه اما الاستدلال بالصدر المشتمل على كون الكنيف في منزل الإمام مستقبل القبلة ( ففيه أولا ) إنه يمكن ان يكون المراد منه ان باب الكنيف كان على طرف القبلة بأن كان بناء الكنيف في الجانب القبلي من المنزل ( وثانيا ) إنه لو سلم إرادة كون بناء محل التخلي إلى القبلة فلا دلالة على أن الإمام يستعمله كذلك لاحتمال انحرافه عنها وقت التخلي ، وليس في الخبر دلالة على كون البناء بأمره ، نعم يدل على عدم وجوب انهدامه وهو كذلك لعدم الدليل على وجوب انهدامه ، وأما الاستدلال بالذيل ففيه أنه لا يزيد على الاشعار بالاستحباب وهو لا يوجب رفع اليد عن ظهور الأخبار المتقدمة في حرمة التخلي إلى القبلة ووجوب الانحراف عنها ، ( الرابع ) الظاهر اختصاص الحكم باستقبال الكعبة الشريفة واستدبارها ، وأما القبلة المنسوخة كبيت المقدس فلا يلحقها الحكم لعدم الدليل عليه ، ومع الشك فيه فالمرجع البراءة ولكن المحكي عن نهاية العلامة احتمال إلحاقها بالكعبة حيث احتمل اختصاص النهي عن الاستدبار بالمدينة ونحوها مما يساويها جهة ، لاستلزام استدبار القبلة فيها لاستقبال بيت المقدس ، والمحكي عن الشهيد إنه لا أصل لهذا الاحتمال وقال في الجواهر ، بل يمكن القطع بخلافه من النصوص والفتاوى ، على أن بيت المقدس قبلة منسوخة ، نعم لا بأس باحترامه من حيث كونه مكانا شريفا أقول : وما استدركه مبنى على إلحاق الأماكن المشرفة بالكعبة ، ولا إشكال في رجحان تعظيمها وإن لم يكن دليل على وجوب التحرز عن التخلي إليها ما لم يستلزم الهتك ولا قصد به ذلك . ( الخامس ) لا إشكال في ثبوت حرمة الاستقبال والاستدبار في حال التخلي أي حالة خروج البول والغائط ، وأما حال الاستبراء فمع العلم بخروج شيء من البول به فيصير حاله حال خروج البول ، ومع الظن به فالأقوى إلحاقه بحال العلم لغلبة خروجه بالاستبراء ، ومع العلم بعدم خروجه فالأقوى عدم الحرمة ، وهكذا مع