الشيخ محمد تقي الآملي
20
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الشك لعدم الدليل عليها وإن كان الأحوط الترك ، لما يستفاد من أن الحكم بالحرمة أدبي كما دل عليه خبر ابن بزيع والخبر المروي عن العلل ، ومن المعلوم إجلال البيت الكريم من أن يواجه إليه بالاستبراء . ( واما حالة الاستنجاء ) فالمعروف عدم إلحاقها والمحكي عن الدلائل والذخيرة عموم الحكم له ، واستدل له بموثق عمار ، وفيه : الرجل يريد ان يستنجى كيف يقعد ؟ قال عليه السّلام « يقعد كما يقعد للغائط » وبإطلاق النبوي ، « إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها » حيث إنه بإطلاقه يشمل حال الاستبراء والاستنجاء أيضا . ولا يخفى ان الظاهر من السؤال عن كيفية القعود في حال الاستنجاء هو الاستعلام عن كيفيته من حيث نفسه ، فيكون الجواب عنه ان كيفيته في حال الاستنجاء ككيفيته في حال التخلي ، لا السؤال عنها بالنسبة إلى الأمور الخارجة عنه ككونه إلى القبلة أو غيره ، ولعله للرد على العامة الذين يقعدون للاستنجاء نحوا مغايرا مع القعود في حال التخلي من زيادة التفريج وإدخال الأنملة ، وأما النبوي فإطلاقه بالنسبة إلى حالتي الاستبراء والاستنجاء ممنوع مع ما فيه من ضعف السند فالأقوى ما عليه المعروف إلا أن الاحتياط - لإجلال البيت العظيم وإعظامه - مما لا ينبغي تركه . ( السادس ) المحكي عن غير واحد من الأصحاب إنه لو اضطر إلى أحد الأمرين من الاستقبال والاستدبار اختار الأخير وذلك لشهادة العرف بكونه أهون في توهين القبلة من استقبالها ، ( وأورد عليه ) بأنه يتم لو علم أن مناط الحكم هو تعظيم البيت وهو ممنوع ، لعدم ثبوته في الاستدبار ، لكن احتمال أهمية الاستقبال كاف في تقديم تركه على ترك الاستدبار ، إذ لا ينبغي الإشكال في عدم رجحان اختيار الاستقبال ، فالمتعين حينئذ تقديم الاستدبار . ( السابع ) لو دار أمره بين أحدهما وترك الستر عند وجود الناظر فالمعروف وجوب تقديمهما على ترك الستر ، وذلك للعلم بأهمية الستر عند المتشرعة الكاشف عن كونه كذلك عند الشارع ، كما يقدم على الركوع والسجود الاختياريين عند الدوران بينهما وبين ترك الستر ، فيركع ويسجد موميا تحرزا عن كشف العورة ، وكما