الشيخ محمد تقي الآملي
180
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في هذه المسألة أمران : الأول في القسم الأول أي ما يستحب الوضوء في حال الحدث الأصغر إذا توضأ لغاية ، كقراءة القرآن مثلا ، فيباح له جميع الغايات المشروطة بالوضوء ، سواء كانت من الفرائض كالصلوات الواجبة أو من المندوبات كالصلوات المندوبة ، كان الوضوء شرطا لصحتها كالصلاة أو لكمالها كالقراءة ، كانت الغاية التي توضأ لأجلها مما يشترط فيه الطهارة أو لا ، فبالوضوء الذي أتى به في حال الحدث يصح ان يأتي بكل ما يرغب في إتيانه الوضوء وذلك لان الوضوء في حال الحدث الأصغر رافع له ، فمع رفعه يكون متطهرا ، وحصول الطهارة كاف لجميع ما يشترط في صحته أو كماله الطهارة . وهذا هو ظاهر المشهور حيث أسند إليهم ان كل وضوء مندوب يقع من المحدث بالحدث الأصغر رافع لحدثه مع قابلية المحل ، من غير فرق عندهم بين كون الغاية مما يتوقف على الطهارة كصلاة النافلة ومس كتابة القرآن ، وبين ما لا يتوقف عليها كقراءة القرآن ودخول المساجد ، ولا بين ما توقف الغاية على نفس الوضوء أو توقف على الطهارة ، ولا بين الوضوء التجديد أو الاحتياطي إذا انكشف سبق الحدث وتصادفه بالوقوع عن المحدث بالحدث الأصغر وبين غيرهما . ولهم على هذه الكلية وجوه من الاستدلال . الأول : ان المستفاد من الأدلة هو كون الوضوء رافعا شرعيا للحدث وإنه إذا وقع من المحدث بالحدث الأصغر وضوء صحيح يترتب عليه أثره من دون اعتبار قصد رفعه به أو قصد استباحة دخول ما يشترط فيه الوضوء أو الطهارة . الثاني : ان الحدث شيء واحد فلا يعقل ارتفاعه بالنسبة إلى غاية وبقائه بالنسبة إلى غايات أخرى . الثالث : ما ورد من الاخبار الإمرة بالوضوء للغايات المتقدمة حسبما عرفت في موضعه ، المشتملة على الطهارة وما يشتق منها ، من الطهور ونحوه ، الظاهرة في كون الوضوء لتلك الغايات رافعا للحدث ، كقوله عليه السّلام : « إذا دخلت المسجد وأنت تريد ان تجلس فلا تدخله إلا طاهرا » وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « يا أنس أكثر من الطهور