الشيخ محمد تقي الآملي

181

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

يزيد اللَّه في عمرك » وقول الرضا عليه السّلام : « إنما أمر بالوضوء وبدء به لان يكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبار - الحديث » وهذه الأخبار وما يشبهها ظاهرة في كون ماهية الوضوء رافعة للحدث ومقتضية لذهاب الكسل وإن ذلك هو السبب للأمر به من اللَّه سبحانه . الأمر الثاني : في القسم الثاني أي ما يستحب في حال الطهارة من الحدث الأصغر والقسم الثالث أعني ما يستحب في حال الحدث الأكبر ، فإن وقعا على ما قصدا كان توضأ بقصد التجديد باعتقاد كونه طاهرا ، وانكشف كونه كذلك ، أو توضأ بقصد كونه جنبا وكان كذلك واقعا ، لم يؤثرا إلا فيما قصدا لأجله ، اما في الوضوء التجديدي فواضح ، حيث لا يتصور له غاية أخرى غير التجديد حتى يبحث عن تأثيره فيها ، وأما في الوضوء في حال الحدث الأكبر من الحيض والجنابة فلا إشكال في عدم تأثيره في إتيان ما يعتبر فيه الطهارة صحة ، كالصلاة ، أو كما لا كقراءة القرآن ، إذ المفروض عدم حصول الطهارة به ، وأما إتيان ما لا يعتبر فيه الطهارة ما دام لم ينتقض بناقض ففيه احتمالان ، ولعل الأقرب الاكتفاء به كما إذا توضأ الجنب مثلا للأكل فإنه يجوز الاكتفاء به للشرب والنوم ونحو ذلك مما يستحب له الوضوء من الجنب ولعل قول المصنف ( قده ) بنفي التأثير عنه لغاية أخرى منصرف إلى الغايات المعتبرة فيها الطهارة صحة أو كمالا . هذا كله مع مصادفة ما أتى به من الوضوء مع ما قصده ، ولو انكشف الخطأ بأن توضأ بقصد التجديد وانكشف كونه محدثا ، أو توضأ باعتقاد كونه جنبا وانكشف كونه طاهرا من الحدث الأكبر ، فإن كان قاصدا لامتثال أمره الواقعي إلا أنه تخيل كونه الأمر التجديدي مثلا من باب الخطاء في التطبيق وكانت الغاية المقصودة منظورة له على نحو الداعي نظير ما إذا ائتم بالإمام الحاضر باعتقاد كونه زيدا ثم انكشف إنه عمرو ، لكنه انما قصد زيدا بتخيل أنه الإمام الحاضر بحيث لو انكشف له قبل الايتمام أنه عمرو لكان يأتم به أيضا فإنه يصح ايتمامه وصلاته ، وهكذا في المقام إذا كان قصده الأمر المتوجه إليه فعلا ولكنه انما قصد الأمر بالتجديد بتخيل