الشيخ محمد تقي الآملي
174
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إلى الذهن من أمر الحائض بالوضوء والذكر في وقت كل صلاة هو جريها على حال طهارتها عدا تبديل صلاتها بالذكر ، خرج عنه صورة الفصل في المشتركتين بعموم قوله عند وقت كل صلاة ، فتكون صورة الجمع بين المشتركتين بحكم ما ينسبق إلى الذهن جارية على ما كانت عليه في أيام طهرها من الاكتفاء بوضوء واحد ، نعم يمكن ان يقال باستحباب وضوء آخر - حتى في المشتركتين في صورة الجمع - بعنوان الوضوء التجديدي مثل ما يستحب للطاهر ، وذلك لعموم دليل استحبابه أو إطلاقه . الأمر الثاني : هل هذا الوضوء منها وضوء تمريني لا أثر له في رفع الحدث الأصغر ولا في تخفيف الحدث أو أنه يخفف الحدث فقط من غير رفع للحدث الأصغر ، أو أنه يرفع الحدث الأصغر وجوه ، ولا يخلو الأخير من قوة ، وذلك لما مر في الأمر الأول من دعوى ان الانسباق إلى الذهن من الأمر به هو الوضوء المعهود في الشرع وإن تكليفها به هو كتكليف الطاهر به عدا تبديل صلاتها بالذكر ، ويترتب على ذلك نقضه بنواقض الوضوء غير الحيض إلى الفراغ من الذكر ، ويدل عليه أيضا إطلاق ما يدل على ناقضية تلك النواقض أو عمومها . الأمر الثالث : هل المستحب لها بعد الوضوء جلوسها في خصوص مصلاها لو كان لها مصلى كما عن المبسوط والخلاف ، أو في خصوص غير مصلاها كما عن المقنعة ، أو المستحب هو الجلوس مطلقا كما عن المعتبر والمنتهى ، وجوه ، مقتضى انسباق الذهن إلى أن الغرض إتيان ما يفعلها حال الطهارة في حالة الحيض هو أنه لو كان لها مصلى معهود تجلس في مصلاها ، ولكن ذلك لا يدل على استحباب الجلوس في خصوص المصلي إلا أن يتمسك في ذلك بأدلة التسامح في السنن . ويستدل للثاني - أي جلوسها في غير مصلاها - بخبر الحلبي ، وفيه : « كنّ نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لا يقضين الصلاة إذا حضن ولكن يحتشين حين يدخل وقت الصلاة ويتوضأن ثمّ يجلسن قريبا من المسجد فيذكرن اللَّه » بناء على أن يكون المراد بالمسجد مصلاها المعهود .