الشيخ محمد تقي الآملي
175
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولكنه يندفع بعدم ظهور المسجد في ذلك ، بل لعل الظاهر منه هو مسجده صلَّى اللَّه عليه وآله فكان جلوسهن قريبا منه لعدم جواز دخولهنّ فيه . وفي الجواهر إمكان إرادة محل السجود من « المسجد » قال ( قده ) فيكون القريب منه هو المصلى أي محل الجلوس للصلاة ، ولا يخفى ما فيه من البعد كما أمر ( قده ) بالتأمل فيه ، فالأقوى هو الوجه الأخير وهو تحقق العمل بالوظيفة بجلوسها والذكر بمقدار الصلاة سواء جلست في مصلاها أو في غيره . الرابع : لا يبعد القول باستحباب جلوسها في مكان طاهر من مصلاها أو غيره ، ويدل عليه ما في صحيحة زرارة المتقدمة : ثم تقعد في مكان طاهر فتذكر اللَّه ، وقد أفتى باستحبابه في نجاة العباد . الخامس : هل المعتبر في مقدار زمان صلاتها هو زمانها السابق على الحيض أو زمانها في تلك الحالة التي تجلس فيه للذكر ، وجهان ، ربما يقال بالأول ، ولكن الأوجه هو الأخير لأن المنسبق إلى الذهن هو صلاتها التي كان عليها إتيانها لو كانت طاهرة ، فيلاحظ حالها في ذاك الوقت من القصر والإتمام لا حالها قبل الحيض . وفي الجواهر ولعل الأقوى ملاحظة التمام على كل حال لانصراف الإطلاق إليه لا سيما بالنسبة إلى النساء ، ولم أر لما إفادة وجها خصوصا في قوله ( قده ) : لا سيما إلخ ، ولعلّ مراده قلة ابتلائهن بالسفر فيكون الإطلاق منصرفا إلى صلاة الحضر ولو كانت مسافرة فعلا ، وهو كما ترى لا وجه له أصلا . السادس : مقتضى إطلاق بعض الأخبار المتقدمة هو استحباب اشتغالها بالذكر مطلقا من التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح ونحوهما مما يسمى ذكرا ، ولعل منه الصلاة على النبي وآله والاستغفار ، وإن لم يرد بهما دليل بالخصوص ، وفي خبر عما ذكر تلاوة القرآن مع التهليل والتكبير وذكر اللَّه تعالى ، ويمكن استفادة استحباب تلاوة القرآن منها في تلك الحالة من هذا الخبر كما فهمه جملة من الأصحاب فيكون الخبر مخصصا لما يدل على كراهة التلاوة للحائض فتختص الكراهة بتلاوتها من غير وضوء وفي غير أوقات الصلوات .