الشيخ محمد تقي الآملي

159

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وحمله لغير المتطهر خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم عليه السّلام الذي فيه : المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه ولا تعلقه ، بناء على حمله - في مس الخيط والتعليق - على الكراهة ، وقد مر البحث عن فقه الحديث في البحث عن حرمة مس القرآن من غير طهر ، ولم أقف على ما يدل على كراهة مس ورقه أو جلده أو غلافه . مسألة ( 17 ) ترجمة القرآن ليست منه بأي لغة كانت فلا بأس بمسها على المحدث نعم لا فرق في اسم اللَّه تعالى بين اللغات . عدم صدق القرآن على ترجمته بأي لغة كانت انما هو من جهة كون القرآن اسما لألفاظ مخصوصة ، فلا يعم ما يحكى عن معناه أو لفظ آخر يعبر عنه ، وهذا بخلاف اسمه تعالى فإنه اسمه بأي لغة كانت ، والمفروض حرمة مس اسمه تعالى على المحدث من دون اختصاص فيه بلغة دون لغة . مسألة ( 18 ) لا يجوز وضع الشيء النجس على القرآن وإن كان يابسا لأنه هتك ، وأما المتنجس فالظاهر عدم البأس به مع عدم الرطوبة ، فيجوز للمتوضئ أن يمس القرآن باليد المتنجسة وإن كان الأولى تركه . والأولى إحالة ذلك في النجس والمتنجس إلى العرف ، وإن كان عرف المتشرعة ، فلو فرض عدم صدق الهتك لا يكون حراما ولو كان نجسا ، ومع صدق الهتك يحرم ولو كان متنجسا ، ومع الشك في صدق الهتك فالمرجع هو البراءة وإن كانت كرامة القرآن يقتضي الاحتياط . مسألة ( 19 ) إذا كتبت آية من القرآن على لقمة خبز لا يجوز للمحدث أكله ، وأما للمتطهر فلا بأس خصوصا إذا كان بنية الشفاء أو التبرك . عدم جواز أكل المحدث الخبز المكتوب عليه آية القرآن متوقف على استلزام أكله لمس الآية المكتوبة عليه ولو بباطن فمه ، إذ قد تقدم عدم الفرق في الحرمة بين الباطن والظاهر ، ومع عدم الاستلزام المذكور فالظاهر عدم البأس بأكلها ، كما أن الظاهر هو الجواز في صورة الشك أيضا .