الشيخ محمد تقي الآملي
158
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
حتى يجب منعهما من باب النهي عن المنكر ، وعلى تقدير كون المس من حيث هو مبغوضا مع قطع النظر عن حيث صدوره عن الفاعل - نظير قتل النفس أو شرب الخمر الذي علم عدم رضاء الشارع بوجوده - فلا وجه لاختصاص وجوب المنع بالولي بل يجب على المكلفين كفاية ، مثل سائر موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحيث إن في المس بما هو مس لا يكون هتك فلا يعلم مبغوضيته مع قطع النظر عن حيث إسناده إلى الفاعل وأما التمكين فهو يتصور على نحوين أحدهما بإمساس القرآن بيد الصبي بحيث يكون مس الصبي منه نظير تولى الغير في الوضوء ، وهذا لا يبعد حرمته لأنه مس من المكلف أي إيجاد مس الصبي منه . وثانيهما صرف مناولتهم الكتاب الكريم المترتب عليها المس بلا مباشرة المناول في إيجاد المس ، وهذا لا دليل على حرمته مع قيام السيرة القطعية على مناولتهم القرآن من الأعصار الماضية إلى الآن بحيث يفتتح لهم بالكتاب الكريم في أول تعاليمهم ، ومن البعيد جدا عدم صدور المس منهم بعد المناولة ، فما في طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) من وجوب المنع عن مسهم المستلزم لحرمة مناولتهم إذا استلزمت المس لا وجه له ، ولو توضأ الصبي المميز ففي جواز مسه بعد الوضوء بناء على المنع منه وعدمه وجهان مبنيان على صحة عباداته وعدمها . والأقوى هو الأول ، وقد مرّ تحقيق القول فيها في المسألة الرابعة من المسائل المذكورة في البحث عن نجاسة عرق الجنب من الحرم فراجع الجزء الأول ( ص - 490 ) . مسألة ( 16 ) لا يحرم على المحدث مس غير الخط من ورق القرآن حتى بين السطور والجلد والغلاف ، نعم ، يكره ذلك كما يكره تعليقه وحمله . اما عدم حرمة مس غير الخط من ورق القرآن وجلده وغلافه فهو المعروف بل قيل إنه من المسلمات ، وعن الحدائق نفى الخلاف فيه ، ويدل على عدم حرمة مس الورق ، منه مرسلة حريز وموثقة أبي بصير المتقدمتان عند البحث عن وجوب الوضوء عند وجوب مس كتابة القرآن ، وقد وقع التصريح فيهما بالإذن في مس الورق ويدل على عدم حرمة مس ما بين سطوره وجلده وغلافه عدم ما يدل على حرمته بعد فرض عدم صدق مس القرآن عليه ، ويدل على كراهة تعليق القرآن