الشيخ محمد تقي الآملي

157

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مسألة ( 13 ) في مس المسافة الخالية التي يحيط بها الحرف كالحاء والعين مثلا إشكال أحوطه الترك . ولعل وجه الاشكال هو التأمل في صدق الحرف على المسافة الخالية المحاط بها النقش ، ولعل صدق لا يخلو عن قرب كما يظهر من التأمل فيما يبقى من الكاغذ المنقوش عليه بعد قص النقش عنه وإبقاء تلك المسافة الخالية ، حيث إنها تظهر ، حينئذ بصورة الحرف وكيف كان فلا ريب في كون ترك مسها أحوط . مسألة ( 14 ) في جواز كتابة المحدث آية من القرآن بإصبعه على الأرض أو غيرها اشكال ولا يبعد عدم الحرمة ، فإن الخط يوجد بعد المس ، وأما الكتب على بدن المحدث وإن كان الكاتب على وضوء فالظاهر حرمته ، خصوصا إذا كان بما يبقى أثره . في كتابة المحدث آية من القرآن بإصبعه فيما إذا بقي أثره وإن كان الخط يوجد بعد المس لكن لا ينفك عن مس بعض الكلمة حين هو مشغول بكتابة بعضها الأخر ، فان في كتابة الجزء المتأخر منها يحصل مس الجزء المتقدم . وأما الكتب على بدن المحدث فمع بقاء أثره على بدنه فالظاهر حرمته لتحقق مناط حرمة المس وهو ترفع القرآن الكريم وتعظمه من أن تناله يد المحدث ، وإن لم يصدق عليه المس لاتحاد الماس والممسوس مثلا ، ولكن الظاهر كون المكتوب عليه هو من تعلق به التكليف وإن فعل الكاتب حرام لكونه مقدمة لتحقق الحرام من المكتوب عليه ، وقد حررنا شيئا مما يناسب المقام في آخر مبحث التيمم فراجع ، وأما مع عدم بقاء أثره فالظاهر عدم الحرمة ، لعدم تحقق الكتابة واقعا . مسألة ( 15 ) لا يجب منع الأطفال والمجانين من المس ، إلا إذا كان مما يعد هتكا نعم الأحوط عدم التسبب لمسهم ، ولو توضأ الصبي المميز فلا إشكال في مسه بناء على الأقوى من صحة وضوئه وسائر عباداته . الكلام يقع تارة في منع الصبي والمجنون من المس ، وأخرى في تمكينهما منه . اما الأول فالأقوى عدم وجوب المنع عنه لعدم تكليف الصبي والمجنون