الشيخ محمد تقي الآملي
152
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من دون وضوء . وثانيهما : ان ينذر ترك القراءة من دون وضوء بحيث يكون المنذور تركها من دون وضوء ، وهذا الاحتمال يلائم مع قوله : مثل ان ينذر ان لا يقرء القرآن إلا مع الوضوء ، وفي صحته اشكال من حيث إن القراءة من دون وضوء راجحة فيكون تركها مرجوحا ، فلا يصح تعلق النذر به ، لكن المتعين كون الاحتمال الأول هو مراد الماتن كما يدل عليه عنوانه به ، أعني قوله : ينذر أن يتوضأ إذا أتى بالعمل الفلاني . والفرق بين هذا القسم على الاحتمال الأول والقسم الثالث ظاهر ، حيث إن المنذور في هذا القسم هو القراءة مع الوضوء على تقدير إرادتها نظير شرط الوجوب وفي القسم الثالث هو القراءة مع الوضوء من دون تعليق القراءة على شيء فيكون الوضوء نظير شرط الواجب لا شرط الوجوب ويكون وجوب القراءة على نحو التنجيز ، فيجب القراءة مع الوضوء عليه ، فلو تركهما أو ترك أحدهما وجب عليه الكفارة ، سواء كان المتروك هو القراءة بعد الوضوء أو الوضوء قبلها ، وذلك لترك المنذور وهو القراءة مع الوضوء في الجميع ، والقسم الرابع وهو نذر الكون على الطهارة ظاهر . وأما القسم الخامس ففيه أيضا احتمالان : أحدهما : ان ينذر أن يتوضأ من غير نظر إلى الكون على الطهارة ولا إلى نفيه والتجرد عنه بل ينذر الوضوء بنحو اللا بشرطية على الكون على الطهارة ، وهذا يصح من دون إناطة صحته على ثبوت الاستحباب النفسي إذ الذي يأتي به مستحب ولو للكون على الطهارة ، وثانيهما : ان ينذر الوضوء الذي تعلق به الأمر الندبي من حيث نفسه مجردا عن كونه موجبا للكون على الطهارة ، وصحة هذا يتوقف على ثبوت الاستحباب النفسي له ، والأقوى كما تقدم عدم ثبوته وإن كان المصنف ( قده ) قوى ثبوته في المقام وفيما سيأتي . مسألة ( 3 ) لا فرق في حرمة مس كتابة القرآن على المحدث بين ان يكون باليد أو بسائر أجزاء البدن ولو بالباطن كمسها باللسان أو بالأسنان والأحوط ترك المس بالشعر أيضا وإن كان لا يبعد عدم حرمته .