الشيخ محمد تقي الآملي

132

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أو الغائط بالحقيقة ويصدقان عليه بضرب من العناية ، ولا إشكال في عدم النقض في هذه الصورة ، للأدلة الحاصرة . الصورة الرابعة : عكس الثالثة ، وهي ما إذا صدق على الخارج إنه بول أو غائط بالحقيقة ولا يصدق عليه الدم حقيقة ، بل يطلق عليه الدم بالمسامحة لمكان شباهته به في اللون أو غيره ، والحكم فيه هو النقض قطعا لإطلاق الأدلة ، فتبين مما ذكرنا ان الحكم بالنقض انما هو في الصورة الأخيرة فقط ، فإطلاق ما في المتن ليس على ما ينبغي ، هذا تمام الكلام في القيح والدم الخارجين من المخرجين . وأما المذي والوذي والودي فالكلام تارة في مفهومها وأخرى في حكمها اما الأول فلا إشكال في أن المذي لغة وعرفا هو الماء الخارج عند الملاعبة كما عن الصحاح وغيره وفي الاخبار قرينة على إرادة هذا المعنى منه ، ففي صحيح عمر بن يزيد قال : اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست أثوابي وتطيبت فمرت بي وصيفة لي ففخذت بها وأمذيت وأمنت هي فدخلني من ذلك ضيق فسألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن ذلك فقال عليه السّلام : « ليس عليك وضوء » والودي - بالمهملة - هو الماء الخارج بعد البول ، كذا في الصحاح وغيره ، وفسر به في مرسل ابن رباط عن الصادق عليه السّلام قال : « واما الودي فهو الذي يخرج بعد البول » انما الكلام في الوذي بالمعجمة فإنه مشتبه الموضوع وذكر بعض علمائنا إنه الذي يخرج بعد المنى ، ثم قال : ولم يحضرني من كتب اللغة ما يحقق ذلك . أقول : قال في مجمع البحرين : الوذي بالذال المعجمة الساكنة والياء المخففة ماء يخرج عقيب إنزال المني - إلى أن قال - وذكر الوذي مفقود في كثير من كتب اللغة انتهى ، ولعل تفسيره بما ذكر مأخوذ مما ذكره بعض العلماء كما يؤيده تعبيره بكون الوذي مفقودا في كثير من كتب اللغة ، ولذا لم يعتن صاحب الجواهر ( قده ) بما في المجمع ، وقال لم يحضرني من كتب اللغة ما أتحقق ذلك ، وكيف كان فهذا المعنى مع عدم ذكره في اللغة لا يوافق مع ما في الخبر ، ففي مرسل ابن رباط : وأما الوذي فهو الذي من الأدواء ولا شيء فيه ، وقال في مجمع البحرين