الشيخ محمد تقي الآملي

133

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأدواء بالدال المهملة جمع داء وهو المرض ، وهذا كما ترى لا يوافق مع تفسيره بما يخرج عقيب المنى . وأما حكم الثلاثة فالمعروف والمشهور بين الأصحاب هو عدم ناقضية المذي للوضوء خلافا للمحكي عن ابن الجنيد ، ففصل بين الخارج منه بشهوة وبين غيره بناقضية الأول دون الأخير ، والحق ما عليه المشهور للأخبار الحاصرة للناقض - فيما يخرج عن المخرجين - بالبول والغائط والريح ، واتفاق الأصحاب ممن تقدم على ابن الجنيد ومن تأخر عنه على خلافه ، وللأخبار الخاصة الدالة على عدم ناقضيته اما مطلقا أو مع التصريح بما كان عن شهوة . فمن الأول قول أحدهما عليهما السّلام في الحسن كالصحيح في الجواب عن السؤال عن المذي قال عليه السّلام : « لا ينقض الوضوء ولا يغسل منه ثوب ولا جسد انما هو بمنزلة المخاط ( 1 ) ، وخبر إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن المذي فقال : « انّ عليا عليه السّلام كان رجلا مذّاء وأستحيي أن يسأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لمكان فاطمة عليها السّلام فأمر المقداد أن يسأله وهو جالس فسأله فقال صلَّى اللَّه عليه وآله ليس بشيء » وخبر ابن بزيع عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه ثم عدت عليه سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه ، وقال : ان عليا عليه السّلام أمر المقداد أن يسأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأستحيي أن يسأله فقال فيه الوضوء ، قلت : فإن لم أتوضأ ؟ قال : لا بأس . ويدل عليه الأخبار الدالة على عدم وجوب غسل ما أصابه المذي من الجسد أو الثوب وعدم قطع الصلاة به وإنه من الحبائل ( 2 ) وإنه بمنزلة النخامة والبصاق والمخاط . ومن الثاني ما رواه في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال : « ليس في المذي من الشهوة ولا من الإنعاظ ولا من القبلة ولا مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ولا يغسل

--> ( 1 ) المخاط بالضم ما يسيل من أنف الحيوان من الماء ( مجمع البحرين ) . ( 2 ) الحبائل عروق ظهر الإنسان ومنه حديث ما يخرج من البلل بعد الاستبراء انما ذلك من الحبائل ( مجمع البحرين ) .