الشيخ محمد تقي الآملي
126
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال ؟ قال عليه السّلام : « يتوضأ » قلت له : ان الوضوء يشتد عليه ؟ قال : « إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء » . وتقريب الاستدلال ان الإغفاء اما بمعنى الإغماء أو أنه المراد به في المقام لو سلم كون معناه اللغوي هو النوم الخفيف ، وذلك لظهور ان ما يقتضيه المرض والعلة الشديدة هو الإغماء لا النوم فيكون دليلا على نقض الوضوء بالإغماء ولو منع عن ظهوره في المقام أيضا في الإغماء فيستدل بقوله عليه السلام إذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء فإنه مطلق لا يتقيد بما إذا كان خفاء الصوت عنه بالإغفاء . وأجيب عنه بان المنع عن كون الإغفاء بمعنى النوم الخفيف فاسد ، كيف ، وقد صرح أئمة اللغة به بل في صراح اللغة ما معناه إنه النوم من غير تقييد بالخفيف أيضا ، وأما دعوى ظهوره في خصوص المقام في الإغماء بقرينة اقتضاء المرض لطرو الإغماء دون النوم حيث إن المريض خصوصا إذا لم يكن قادرا على الاضطجاع لا يحصل له النوم غالبا ممنوعة ، لأن عدم القدرة على الاضطجاع لعله يشهد بإرادة عدم التمكن من النوم مضطجعا فيسئل عن حكم طرو السنة والنوم جالسا مستندا على الوسائد ، ومع هذا الاحتمال يبطل دعوى ظهور الإغفاء في المقام في الإغماء ولو سلم ذلك أيضا فيكون الخبر دليلا على نقض الوضوء بالإغماء ، مع أن المدعى هو النقض بما يزيل العقل مطلقا ولو كان بالسكر والجنون ونحوهما ، وتعميم الحكم بعدم القول بالفصل رجوع إلى الإجماع الذي لا كلام فيه في المقام . وأما دعوى إطلاق قوله عليه السّلام : « إذا خفي عنه الصوت إلخ » لكل ما يوجب خفاء الصوت ففاسدة ، وذلك لان الضمير في قوله : « عنه » يرجع إلى الرجل الذي قد أغفى ونام فيكون التقييد باقيا ، وإرجاع الضمير إلى مطلق الرجل بعيد في الغاية . ومنها الأخبار الواردة في ناقضية النوم المزيل للعقل ، بدعوى ظهوره في إناطة الحكم بزوال العقل ولو كان بغير النوم ، كقوله عليه السّلام إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء ، وصحيح زرارة وفيه - في بيان النواقض - « والنوم حتى يذهب العقل » حيث إن فيهما اشعارا بالعلية ، لكن الإنصاف إنه ليس فيهما أزيد من الاشعار ولا دلالة لهما على العلية حتى يتعدى عن مورد النوم إلى غيره مما يزيل العقل .