الشيخ محمد تقي الآملي

127

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ومنها الخبر المروي عن العلل ، وفيه : « واما النوم فإن النائم إذا غلب عليه ، النوم يفتح كل شيء منه واسترخى فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه ، الريح ، « الحديث » ولا ريب في جريان هذه العلة في كل ما يذهب العقل ، وفيه أنه تقدم ان مثل هذه التعليلات بالحكمة أشبه منها بالعلة ، ولذا لا يحكم بانتقاض وضوء من له حالة الاسترخاء والفتور على وجه لا يحس بخروج الريح منه مع أن العلة موجودة فيه ، مضافا إلى أنه لو تم لاختص الحكم بالإغماء الذي لا يحس معه بخروج شيء منه دون مثل السكر الخفيف أو بعض أنواع الجنون الذين يبقى الإحساس والشعور معهما كما لا يخفى . ومنها الخبر المروي عن دعائم الإسلام عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام : « ان الوضوء لا يجب إلا من حدث وإن المرء إذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلاة ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه أو يكن منه ما يجب منه إعادة الوضوء » وقد ثبت الاعتماد على الكتاب المذكور وحجية ما فيه من الاخبار إلا ما أعرض الأصحاب عن العمل به ، وليس ما فيه ضعيفا حتى يتأمل في جبر ضعفه بقيام الإجماع على مضمونه ما لم يحرز اعتماد المجمعين عليه في الفتوى ، ولكن يرد على الاستدلال به إنه لا يثبت الحكم فيما عدا الإغماء مما يزيل العقل ، وإثباته فيما عداه بعدم القول بالفصل رجوع إلى الإجماع . وقد تحصل مما ذكرناه ان الدليل على ناقضية ما يزيل العقل منحصر بالإجماع ومنه يظهر عدم نقض مثل البهت مما لا دليل على النقض به وليس مما قام الإجماع على ناقضيته . ثمّ ان الفرق بين الإغماء والسكر والجنون عرفا ظاهر ، قال فخر المحققين في محكي شرح الإرشاد ان النوم والسكر مغطيان للعقل ولا يزيلانه ، والجنون مزيل له قطعا ، وفي الإغماء احتمالان ، والأكثر على أنه أيضا مزيل ، وقال الشهيد الثاني في شرح الألفية : النوم مغطى للعقل خاصة ومعطل للحواس ، والإغماء معطل لهما ، وبتعطيله للحواس فارق السكر ، وبتغطية السكر على العقل خاصة فارق الجنون انتهى .