الشيخ محمد تقي الآملي
117
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
النجاسة لا خصوص القبل والدبر بما هما كذلك وإنه قد عبر بهما لكونهما الطريق في الغالب ، ويدل على ذلك خبر الفضل عن الرضا عليه السّلام ، قال : « انما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم دون سائر الأشياء لأن الطرفين هما طريق النجاسة وليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما فأمروا عندما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم » فانظر كيف جعل عليه السّلام خروج النجاسة من الأسفلين ناقضا لأجل كونهما طريق خروج النجاسة من نفسه ، فالمعيار هو خروجها من من طريقها ولو لم يكن من الأسفلين . وكيف كان فما ذهب إليه المشهور : من التفصيل في المخرج العارضي بين المعتاد وغير المعتاد بالنقض في الأول دون الأخير ، مما لا وجه له ، بل على تقدير تسليم دعوى الانصراف أو تقييد المطلقات الواردة في ناقضية البول والغائط بما ورد من حصر الناقض فيما يخرج من الطرفين ينبغي القول بعدم ناقضية الخارج من المخرج العارضي مطلقا ولو كان معتادا ، وعلى تقدير منع الانصراف والتقييد ينبغي القول بناقضية الخارج منه مطلقا ولو لم يكن معتادا ، ولعل الأخير هو الأقوى كما عرفت لمنع الانصراف وعدم صلاحية الأخبار المقيدة للتقييد ، وبما ذكرنا يظهر ان ما ذهب إليه ابن إدريس من القول بالنقض مطلقا هو الحق الذي لا محيص عنه . واستدل للقول الثاني - وهو ما نسب إلى الشيخ من التفصيل بين ما دون المعدة وما فوقها بالنقض في الأول دون الأخير - بتناول الأدلة للخارج مما دون المعدة لشمول الإطلاقات له وعدم تناولها للخارج مما فوقها لعدم صدق الغائط عليه ، ولا يخفى ما فيه ضرورة كون فرض الكلام فيما يصدق عليه الغائط سواء كان خارجا من فوق المعدة أو من تحتها ، فإذا صدق عليه ذلك فالقاعدة تقتضي ناقضيته ولو كان خارجا من الفم كما يحكى اتفاقه عن شخص ابتلى به أعاذنا اللَّه منه ومن كل فضيحة وشين ، وربما يوجه كلامه ( قده ) بإرادته خروجه قبل الهضم في المعدة حيث لا يصدق عليه الاسم حينئذ فينتفي التفصيل . ثم إن المتحصل مما ذكر هو القول بالنقض بما يخرج من المخرج غير الأصلي