الشيخ محمد تقي الآملي
118
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مطلقا ولو مع عدم الاعتياد من غير فرق في ذلك بين ما كان خروجه على حسب المتعارف وغيره ، فما في المتن من تخصيص الإشكال في النقض بما لم يكن خروجه على حسب المتعارف لا وجه له ، ولعل الوجه فيه أظهرية القول بالنقض فيما كان خروجه كذلك لإطلاق قوله تعالى : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » ودعوى انصرافه إلى صورة الخروج المتعارف ، ولكنه ممنوع بمنع الانصراف وشمول الإطلاق لكليهما ، نعم دعوى الأظهرية لا بأس بها ، لكنها لا توجب التفاوت بين الصورتين على وجه يحكم بالنقض في صورة التعارف والاشكال فيه في صورة عدمه . هذا حكم الخارج عن المخرج العارضي غير المعتاد من حيث كونه حدثا موجبا للوضوء ، وأما من حيث نجاسته ففي الجواهر إنه لا ينبغي الشك في نجاسته عن فقيه ، ثم قال فما يظهر من صاحب الحدائق من التأمل فيه قائلا : إني لم أعثر على نص للأصحاب في ذلك ليس على ما ينبغي ولا حاجة إلى نص الأصحاب على ذلك بعد قولهم : ان الغائط من النجاسات . الأمر الثاني : إنه لا فرق في ناقضية البول والغائط بين الكثير منهما كما هو المتعارف وبين القليل حتى مثل القطرة في البول ، ومثل تلوث رأس شيشة الاحتقان بالعذرة في الغائط بعد فرض صدق الاسم عليهما ، وذلك لإطلاق الدليل ومنع انصرافه إلى المتعارف ، مضافا إلى ما دل على نقض ما يخرج متلطخا بالعذرة ، فإنه يدل على نقض القليل منها ، كخبر عمار بن موسى عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب القرع ، كيف يصنع ؟ قال عليه السّلام : « إذا خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شيء ولم ينقض وضوئه وإن خرج متلطخا بالعذرة فعليه ان يعيد الوضوء ، الحديث . ثم إنه ينبغي تقييد الخروج بكونه على النحو الذي ينفصل عن الشخص ، فلو خرج منه شيء ثم رجع كالخارج بخروج المقعدة أو بدونها لم يكن ناقضا . الأمر الثالث : الرطوبات الأخر غير البول والغائط الخارجة عن المخرجين ليست ناقضة لما عرفت من الأخبار المتقدمة الحاصرة للناقض الخارج من الطرفين في البول والغائط مع ما ورد في نفى النقض عن الدود وحب القرع ونحوهما ، وهذا ظاهر .